شرح
واتضح - أيضاً - : انه في الواجب المطلق بعد حصول التصديق غير المقيد بشيء يحصل الشوق فيحصل البعث وهذا واضح ، وفي المقيد - أيضاً - حيث لا دخالة للقيد في الشوق إلى المقيد لأن القيد راجع اليه لا للشوق والميل اليه ، فيحصل الشوق - أيضاً - إلى المقيد الذي كان للقيد دخالة في حصول الغاية منه ، فالشوق على جميع التقادير حاصل بالفعل غايته تارة يكون شوقا إلى شيء مطلق ، وأخرى يكون شوقا إلى مقيد ، لوضوح ان الشوق إلى ما يتقيد بشيء لا يكون الشوق اليه مقيدا ، وإذا كان الشوق اليه حاصلا بالفعل فلابد وأن يكون الحكم فعليا على جميع التقادير ، لأن الحكم إما ان يكون هو الإرادة والشوق ، وقد عرفت حصولهما ، أو ان يكون معلولاً لها فلا تخلف له عن علته ، هذا بناء على كون الاحكام تابعة للمصالح والمفاسد في متعلقاتها وان الحكم بنفسه خال من المصلحة والمفسدة واضح .
واما بناءاً على مذهب الأشعري غير الملتزم بتبعية الاحكام للمصالح والمفاسد ، أو على قول غير المشهور من العدلية القائلين هؤلاء بلزوم المصلحة والمفسدة ولكنهم لا يقولون بلزوم كون المصالح في متعلقات الاحكام دائماً ، بل قد تكون المصلحة في نفس الحكم لا في متعلقه .
فأما بناءاً على قول الأشعري فالحكم منوط بتصوّره والميل اليه ، والمفروض انه قد أنشأ الحكم فلابد من تصوّره والميل اليه ، وعليه فإن كان قد حصل الميل غير مقيد بشيء فهو الواجب المطلق وان كان الميل اليه مقيداً فهو الواجب المشروط ، ولكن الاطلاق والاشتراط انما لأجل متعلق الميل وهو الواجب ، ولازم ذلك ان يكون القيد والتعليق راجعاً إلى المتعلق لا إلى الحكم .
وأما قول غير المشهور من العدلية من الالتزام بالمصلحة ، ولكن لا يجب أن تكون في المتعلق بل يجوز أن تكون في نفس الحكم ، فلان الحكم إما ان يكون هو الإرادة ، أو معلولها وهو البعث المتسبب عن الشوق الأكيد ، فإذا كان هو الإرادة فالإرادة من موجودات عالم النفس وليس من موجودات عالم الخارج ، فلا يعقل ان يكون