شرح
المضاف بنسبته إلى المضاف اليه وهي موجودة وحاصله بالفعل وان كان المضاف اليه غير موجود إما لتقدمه وانعدامه أو لأنه بعد لم يوجد ، فلا يختلف حال هذا الشرط الذي هو الإضافة والحيثية بالنسبة إلى الأمر الثاني الذي تضاف اليه سواء كان وجوده مقارناً للمضاف أو متقدماً عليه أو متأخراً عنه .
فإذا دل الدليل على أن صحة صوم المستحاضة مشروط بغسلها في الليل المتأخر عن يوم الصوم فلابد وأن تكون شرطيته ليست كشرطية المقاربة لتأثير النار في الإحراق ، بل شرطيته ترجع إلى أن الصوم المضاف إلى الغسل في الليل متحيث بحيثية لها الدخل في انطباق عنوان حسن عليه ، والصوم الذي يتعقبه الغسل في الليل في حين وقوعه واجد لما هو الشرط فيه وهو تحيثه بالحيثية التي لها دخالة في حسنه قبل وقوع الغسل ، كما عرفت مثال ذلك في اتصاف الخروج بعنوان كونه استقبالا قبل قدوم من له الاستقبال .
نعم ، إذا لم تغتسل في الليل لا يكون الصوم في حين وقوعه متحيثاً بتلك الحيثيّة ، ولعله إلى هذا يرجع ما هو المعروف عن المشهور : بان الأسباب الشرعية معرفات باعتبار كشفها عن كون المضاف إليها متحيثا بالحيثية التي لها الدخالة في الأمر به وطلبه .
هذا حاصل ما أجاب به عن الاشكال في الشروط المتأخرة في الزمان عن وجود المشروط بها أو المتقدمة في الزمان عليه المعدومة حال وجوده .
والمتحصل من عبارته ( قدس سره ) تمهيداً للجواب عن الإشكال أمور ثلاثة :
الأول : ما أشار اليه بقوله : ( ( كون شيء شرطا للمأمور به ليس الا ما يحصّل لذات المأمور به بالإضافة اليه وجها وعنوانا به يكون حسنا أو متعلقا للغرض ) ) .
وحاصله : ان الشروط المذكورة للواجب ليست من قبيل المقاربة بالنسبة إلى النار ، بل ترجع إلى كونها موجبة لأن يحصل لذات المأمور به بواسطة اضافته إليها وجه وعنوان حسن دعا إلى طلبه الامر به .