شرح
وأخرى : لا تكون المصالح المترتبة على الواجب من قبيل تأثير النار في الاحراق مربوطة بذات النار من دون دخل لكون النار معنونة بعنوان أصلا ، بل تكون المصالح المترتبة عليه لتعنون الواجب بعنوان حسن ، فالحسن أولاً وبالذات هو العنوان ، والمعنون انما يكون حسناً لإضافته إلى ذلك العنوان بحيث يكون منطبقاً عليه ذلك العنوان .
ولا اشكال ان ذات المعنون بالعنوان الحسن : تارة لا تحتاج في مقام انطباق عنوان الحسن عليها الا إلى اضافتها إلى المولى ، مثلا الركوع يصدق عليه عنوان تعظيم المولى الذي هو الحسن بمجرد كونه ركوعا للمولى وخضوعا له .
وأخرى تكون ذات المعنون تحتاج إلى انطباق عنوان الحسن عليها إلى اضافتها إلى حيثية تكون بواسطة تلك الحيثية منطبقة لعنوانٍ ذلك العنوان هو المعنون المنطبق عليه عنوان الحسن ، كمثل ضرب اليتيم فإن ضرب اليتيم انما يتعنون بعنوان حسن حيث يضاف ويتحيث بحيثية كونه تأديباً له ، وتأديب اليتيم هو المعنون بالعنوان الحسن . وعلى كل فالمعنون يرتبط عنوان حسنه بتحيثه بإضافته إلى شيء يكون بواسطة تلك الإضافة مصداقاً لعنوان الحسن ، فيدور حسنه مدار اضافته وتحيثه بتلك الإضافة والحيثية ، وحصول الإضافة والحيثية للشيء الموجبة لحسنه ليست كالمقاربة بالنسبة إلى النار في تأثيرها للاحراق ، فإن الإضافة والحيثية تحصل للشيء بنسبته إلى ذلك الشيء ، ولا تتوقف نسبته اليه على المقارنة بينهما بل ربما يحصل العنوان بإضافة الشيء إلى مقارن له كإضافة الضرب إلى عنوان التأديب فإنه لابد من المقارنة بين الضرب وقصد التأديب ، فلا يعقل ان يكون الضرب لليتيم بلا مقارنته لقصد التأديب معنوناً بالتأديب .
وربما يحصل بإضافة الشيء إلى شيء متقدم عليه غير موجود حال وجوده ، ككون السلام جوابا فإنما يتعنون بعنوان كونه جوابا حيث يتقدم عليه سلام من مبتدئ له بالسلام ، فالسلام الثاني يتعنون بكونه جوابا بإضافته إلى سلام متقدم عليه منعدم حال حصول السلام الثاني .