تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
شرح
الأمر الثالث : ان مساق أدلتهم التي ذكرت في المطولات مشعر بان كلامهم وخلافهم مبني على كون الوجوب أمراً مركبا : من الجواز ، مع المنع من الترك . واما بناءاً على كون الوجوب أمراً بسيطاً فلا ينبغي توهم بقاء الجواز لا بالمعنى الأعم ، إذ لا تركيب حتى يقال إن النسخ انما تعلق بالفصل وهو المنع من الترك ، ولا يلزم من ارتفاع الفصل ارتفاع الجنس فيثبت الجواز بالمعنى الأعم . ولا بالمعنى الأخص بان يقال : ان الجواز بالمعنى الأخص فصله امر عدمي وهو عدم المنع من الترك ، إذ الإباحة ليست هي إلاّ جواز الفعل مع عدم المنع عن تركه ، فإذا ارتفع المنع من الترك بواسطة نسخ الوجوب يثبت فصل الإباحة ، فإن هذا الكلام كله انما يتأتى بناءاً على التركيب دون البساطة ، فإن الوجوب على البساطة إما ان يكون هو الإرادة والإرادة من الاعراض النفسية والعرض بسيط ، أو هو البعث والتحريك اعتبارا وهو أشد بساطة من العرض . وعلى كل فإن ما يتوهم الاستدلال به - بناءاً على التركيب - هو إما دليل الناسخ أو دليل المنسوخ ، ولا دلالة لهما على شيء مما ادعي . اما دليل الناسخ فلانه انما دل على ارتفاع هذا المركب : من الجواز والمنع من الترك ، ولم يدل على كيفية الرفع فإنه كما يجوز ان يكون المركب مرتفعا لارتفاع بعضه وهو المنع من الترك فيكون الجواز باقيا - كما يدعيه القائل ببقاء الجواز - كذلك يمكن ان يكون المركب مرتفعا بارتفاع كلا جزئية ، ودليل الناسخ قد دل على الرفع ولا دلالة فيه على أن هذا الرفع بأي نحو . هذا أولاً . وثانيا : ان المدعي للدلالة على الجواز إما يريد الجواز بالمعنى الأعم أو الجواز بالمعنى الأخص ، والجواز بالمعنى الأعم جنس والجنس بما هو جنس كلي لا ثبوت له في الخارج ، انما الثابت في الخارج هو حصص الكلي وكل حصة منه غير حصته الأخرى ، فالحصة منه الموجود في ضمن الوجوب غير الحصة منه الموجودة في ضمن غيره ، والجواز بمعناه الجنسي الكلي ليس حكماً من الأحكام الخمسة .