شرح
فاتضح : انه في مقام الإرادتين لشخصين ان عدم وجود الضد مستندا إلى عدم قدرة المغلوب في ارادته وبقائها بمرتبتها الضعيفة لا إلى وجود المانع .
هذا على مسلك المشهور القائلين : بان بلوغ حد الإرادة يلزمه تحقق المراد ، وان الإرادة هي الجزء الأخير من العلة التي لا يتخلف عنها المراد ، فالإرادة الضعيفة المغلوبة هي بعد لم تبلغ مرتبة الإرادة وانما هي مرتبة من الشوق بواسطة تغلب المزاحم وقفت عند حدها ولم تبلغ مرتبة الإرادة . واطلاق الإرادة الضعيفة عليها أو الإرادة المغلوبة من باب التوسع لا الاطلاق الحقيقي .
واما على ما ذهب اليه ( قدس سره ) وصرّح به في الواجب المعلق : وهو ان الإرادة تبلغ مرتبتها ولا يلزم تحقق المراد بعدها ، فالمقتضي عنده مركب من الإرادة والقدرة الغالبة على مزاحمها فإذا غلبها المزاحم الآخر بقوة قدرته فالمقتضي لم يتحقق بجزأيه ، لأن جزءه الثاني وهو غلبة قدرته غير متحقق ، فيستند عدم وجود الضد إلى عدم تمام المقتضي فإنه قد وجد ناقصا وغير تام ، والمركب ينتفي بانتفاء أحد اجزائه ، فعدم الضد مستند إلى عدم تمامية مقتضيه لا إلى وجود المانع ، وهذا مراده من قوله : ( ( قلت هاهنا أيضا مستند ) ) عدم الضد ( ( إلى عدم قدرة المغلوب منهما في ارادته وهي مما لابد منه في وجود المراد ) ) : أي ان علته الإرادة وقدرتها الغالبة على مزاحمها جزء المقتضي ولا يوجد المراد إذا لم يكن مقتضيه تاما ، فحيث لم يكن المقتضي تاما يستند عدمه إلى عدم تمامية مقتضيه لا إلى وجود المانع ، ولذا قال : ( ( ولا يكاد يكون بمجرد الإرادة بدونها ) ) : أي لا يكاد يتحقق وجود الضد المراد بمجرد تحقق الإرادة بدون القدرة الغالبة ، فعدم تحقق الضد المراد بهذه الإرادة المغلوبة مستند إلى عدم تمامية المقتضي ( ( لا إلى وجود الضد ) ) المانع ( ( لكونه مسبوقا بعدم قدرته ) ) : أي لكون هذا الضد المانع مسبوقا بعدم تمامية المقتضي .
وقد عرفت ان عدم الوجود يستند إلى أسبق الاعدام ، وعدم تمامية المقتضي أسبق من وجود المانع فالعدم مستند اليه ، فلم يفترق الحال بين الشخص الواحد