إن قلت : هذا إذا لوحظا منتهيين إلى إرادة شخص واحد ، وأما إذا كان كل منهما متعلقا لإرادة شخص ، فأراد مثلا أحد الشخصين حركة شيء ، وأراد الآخر سكونه ، فيكون المقتضي لكل منهما حينئذ موجودا ، فالعدم لا محالة يكون فعلا مستندا إلى وجود المانع ( 1 ) .
شرح
عن هذا الدور من أن التوقف من طرف الوجود فعلى ) ) لتوقف وجود الشيء على جميع أجزاء علته بالفعل التي منها عدم المانع وهو عدم وجود الضد ( ( بخلاف التوقف من أطراف العدم ) ) وهو عدم الضد ( ( فإنه يتوقف ) ) فيما لو فرضنا انه قد تحققت جميع أجزاء علة الوجود من المقتضي وجميع الشرائط عدا عدم المانع ، ففي مثل هذا الفرض لا يستند عدم وجود الضد إلى عدم وجود المقتضي وعدم سائر الشرائط لفرض تحقق المقتضي مع ساير الشرائط ، وانما لا يوجد الضد لأن مانعه وهو الضد الآخر موجود ، ففي مثل هذا الفرض يكون وجود الضد هو المانع لعدم وجود الضد الآخر فيستند عدم الضد إلى وجود مانعه ، إلاّ انه فرض لا يتحقق ولعله يكون تحققه من المحال ، لأن لازم ذلك ان تتعلق الإرادة الأزلية : بان يريد شخص ضداً مع إرادة نفس ذلك الشخص لضده الآخر ، وحيث لا يعقل تعلق الإرادة الأزلية كذلك فدائما يكون عدم الضد مستندا إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود مانعه .
وحيث لا توقف من طرف عدم الضد على وجود ضده الآخر بالفعل مع أنه من طرف الوجود فهو بالفعل لما عرفت : من فعلية توقف وجود الشيء على جميع أجزاء علته فلا دور ، ولذا قال : ( ( فإنه يتوقف على فرض ثبوت المقتضى . . . ) ) إلى آخر كلامه .
( 1 ) حاصل ان قلت : ان الملخص - مما مر - ان السبب في أن استناد عدم الضد إلى عدم مقتضيه لا إلى وجود مانعه ، وهو عدم تعلق إرادة الشخص بإرادة وجود ضد في حال وجود ضده الآخر الذي تعلقت إرادة ذلك الشخص بوجوده فوجد .