تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
شرح
وبعبارة أخرى : انه لا يعقل ان يكون لشخص واحد إرادة لوجود ضد وإرادة لوجود الضد الآخر ، بل هو دائما ليس إلاّ له إرادة واحدة لضد واحد . وأما كون السبب لأن لا يكون لشخص واحد إرادتان لضدين هو عدم تعلق الإرادة الأزلية فلا ربط له بهذه . ان قلت وعلى كل فإن هذا انما يتم بالنسبة إلى شخص واحد فإنه لا يعقل ان يريد ايجاد ضد مع كونه مريدا لضده الآخر الذي هو موجود فيستند عدم وجود الضد إلى عدم الإرادة ، إذ لا يعقل ان تتحقق إرادتان لضدين من شخص واحد . واما إذا كان للضدين إرادتان من شخصين بان تتعلق إرادة شخص آخر لايجاد ضد كان ضده الموجود قد اراده شخص آخر ، ففي مثل الفرض الذي يكثر وقوعه وتحققه يكون السبب في عدم وجوده هو وجود الضد الآخر الموجود ، فيكون عدم الضد مستندا بالفعل إلى وجود الضد المانع له لأن المقتضي له وهو إرادة الشخص الآخر لوجوده مفروضة مع ساير شرائطه عدا وجود مانعه ، فيكون عدمه مستندا بالفعل إلى وجود المانع وهو وجود الضد الآخر ، فيكون التوقف من طرف العدم فعليا لا شأنياً . ومن المسلم ان وجود الضد متوقف على عدم ضده بالفعل لضرورة توقف وجود الشيء بالفعل على جميع أجزاء علته التي منها عدم مانعه ، وإذا كان التوقف من الجانبين فعليا يعود الدور ، ولذا قال : ( ( واما إذا كان كل منهما متعلقا لإرادة شخص فأراد مثلا أحد الشخصين حركة شيء وأراد الآخر سكونه ) ) . ولا يخفى : انه قد تقدم ان المراد بالضد في المقام هو مطلق المتمانعين في التحقق سواء كانا وجوديين أو كان أحدهما وجودياً والآخر عدميا كمثل الحركة والسكون ، أو يكون المراد من السكون هو وضعه الثابت له في حال عدم الحركة فيكون الحركة والسكون من الضدين الوجوديين اللذين لا ثالث لهما كالليل والنهار . وعلى هذا فإذا أراد الشخص حركة شيء وأراد الآخر سكونه تكون كلا الإرادتين متحققتين ( ( فيكون المقتضى لكل منهما حينئذ ) ) : أي في فرض تحقق الإرادتين من شخصين