هو مطلق المعاند والمنافي وجوديا كان أو عدميا ( 1 ) .
شرح
الأولين بقوله : ( ( من جهة التلازم بين طلب أحد الضدين وطلب ترك الآخر ) ) والى اللزوم بمعناه الثالث بقوله : ( ( أو المقدمية ) ) .
( 1 ) حيث كان المراد من الضد في اصطلاح الأصوليين غير المراد منه في اصطلاح المنطقيين فلا بأس ببيان حال النسب بين الشيئين تتميما للفائدة .
فنقول : قد ذكروا في مقام تقسيم النسبة بين الشيئين ان كل مفهوم إذا لحظ مع مفهوم آخر ، فإما ان يكونا مشتركين في ماهية نوعية واحدة فهما مثلان ، ولذا يقولون : المثلان هما الفردان من طبيعة نوعية واحدة .
وإذا لم يشتركا في ماهية واحدة : بان كان لكل واحد منهما ماهية نوعية تخصّه غير الاخر ، فاما ان لا يكون لهما إباء عن الاجتماع في محل واحد فهما المتخالفان كالسواد والحلاوة ، فإن الطبيعة النوعية للسواد هو الكيف المبصر والطبيعة النوعية للحلاوة هو الكيف المذوق لكنهما الا إباء لهما عن الاجتماع في محل فيكون الشيء الواحد اسودا وحلوا .
واما ان يكون لهما اباء عن الاجتماع في محل واحد فهما المتقابلان ، والتقابل اما ان يكون بين أمرين وجوديين ، أو وجودي وعدمي ، ولا يعقل ان يكون التقابل بين عدميين إذ لا ميز في الاعدام من حيث العدم .
والوجودان المتقابلان تارة يكونا متلازمين في التصّور ومتكافئين في القوة والفعلية فهما المتضائفان كالفوق والتحت ، وأخرى لا يكونان متلازمين فهما ضدان ، إلاّ ان أهل المعقول يشترطون في تقابل التضاد أن يكون الوجودان المتقابلان بينهما غاية الخلاف والتباعد ، فيطلقون الضدين على السواد والبياض لا على السواد والحمرة .
والتقابل بين وجودي وعدمي تارة يكون بنحو العدم والملكة : وهما الوجود والعدم المتقابلان اللذان لا يجتمعان ولا يرتفعان عمن له القابلية لهما كالعمى