الثاني : إن الجهة المبحوثة عنها في المسألة ، وإن كانت أنه هل يكون للامر اقتضاء بنحو من الانحاء المذكورة ، إلا أنه لما كان عمدة القائلين بالاقتضاء في الضد الخاص ، إنما ذهبوا إليه لأجل توهم مقدمية ترك الضد ، كان المهم صرف عنان الكلام في المقام إلى بيان الحال وتحقيق
شرح
والبصر ، فإن العمى ليس هو اللا بصر بل هو عدم البصر ممن له قابلية ان يكون بصيراً ولذلك يرتفعان عمن ليس له القابلية كالجدار فإنه لا أعمى ولا بصير .
وأخرى : هما الوجود والعدم اللذان لا يمكن ان يجتمعا ولا يرتفعا عن شيء أصلا كالبصر واللا بصر ، فإن الجدار وان لم يصدق عليه العمى الا انه يصدق عليه انه لا بصر له ، وهذا التقابل هو تقابل الايجاب والسلب .
وإذا عرفت هذا عرفت ان الضد باصطلاح أهل فن المعقول والمنطق يختص بالوجوديين ولا يشمل الوجودي والعدمي .
واما الضدان عند الأصوليين فهما مطلق المتعاندين سواء كانا وجوديين أو أحدهما وجودي والآخر عدمي ، فالضدّية عندهم هي التعاند والتنافي ولذلك يقسمون الضد إلى عام وخاص .
ومرادهم بالضد العام مطلق العدم والترك فلو كانت الضدية عندهم كما هي باصطلاح أهل المنطق لما صح تقسيم الضد إلى المعاند الوجودي والعدمي .
ولا يخفى أيضا انه لا يشترط في المتضادين عند الأصوليين ان يكون بينهما غاية الخلاف ، فالسواد والحمرة عندهم من المتضادين أيضا ، وقد أشار إلى أن المراد بالضد في المقام هو الضد عند الأصوليين بقوله : ( ( كما أن المراد بالضد هاهنا هو مطلق المعاند . . . ) ) إلى آخر كلامه .