شرح
ضروري التحقق عند حصول مقدمته الأخيرة ، والى هذا أشار بقوله : ( ( كيف ) ) : أي كيف يكون في خصوص الافعال التوليدية مقدمة بحيث يكون الفعل عندها ضروريا فيترشح له النهي الغيري ولا يكون في الأفعال الاختيارية مثلها ، وانه ليس في الأفعال الاختيارية مقدمة يترشح لها النهي مع أنها مثل الافعال التوليدية لها مقدمة أخيرة يكون الفعل عند وجودها ضروريا ، وهذا مراده من قوله : ( ( ولا يكاد يكون فعل ) ) : أي لا يعقل ان يوجد فعل ( ( إلاّ عن مقدمة لا محالة معها يوجد ) ) وهي الجزء الأخير من العلة التامة التي لا محالة انه عند وجودها يوجد المعلول ( ( لضرورة ان الشيء ما لم يجب لم يوجد ) ) .
فأجاب عنه بقوله : ( ( فإنه يقال ) ) . . . الخ .
وحاصله : انه نعم لا يفترق الحال في الافعال التوليدية والأفعال الاختيارية في أن لكل منهما مقدمة أخيرة يجب عند وجودها وجود الفعل وهي الجزء الأخير من العلة التامة ، الا ان الجزء الأخير في الافعال التوليدية فعل اختياري يمكن ان يتعلق به النهي ، كالالقاء في النار الذي عند حصوله يحصل الاحتراق وكحركة المفتاح الذي يحصل بتحققها حركة الفتح للمزلاج ، والالقاء وحركة المفتاح فعلان اختياريان للفاعل ، واما في الأفعال الاختيارية
فمقدمتها الأخيرة هي الإرادة وهي لا يعقل أن تكون متعلقة لامر أو نهي ، لأنها نفس الاختيار التي هي مبادئ الأفعال الاختيارية ، والاختيار ليس بالاختيار والا لتسلسلت الإرادات ، ولذا قال : ( ( نعم لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام ) ) فالافعال الاختيارية كالأفعال التوليدية لها مقدمة أخيرة يجب معها صدور الفعل ( ( لكنه لا يلزم ان يكون ذلك ) ) : أي المقدمة التي يجب عندها صدور الفعل ( ( من المقدمات الاختيارية بل ) ) مقدمته الأخيرة ( ( من المقدمات غير الاختيارية كمبادئ الاختيار التي لا تكون بالاختيار والا لتسلسل ) ) كما مر غير مرة في أن الإرادة من مبادئ الفعل الاختياري واما هي فليست اختيارية وإلاّ لزم التسلسل .