تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
شرح
واما العينية المفهومية فلم يدعها أحد ، لأن العينية بحسب المفهوم معناها الترادف ولا يعقل الترادف بين مفهوم الامر بشيء ومفهوم النهي عن ضده . وكيف يكون المفهوم الايجابي مرادفا للمفهوم السلبي ؟ نعم ، يمكن ان يكون مصداق المفهوم الايجابي مصداقا - أيضاً - للمفهوم السلبي وان اختلفت جهة انتزاعهما بل لابد ان يكون جهة انتزاعهما مختلفة ، إذ لا يعقل انتزاع ما حقيقته النفي والعدم مما حقيقته الايجاب والثبوت ، فإن الانسان - مثلاً - يكون مصداقا لمفهوم الناطق ولمفهوم لا بقر ، ولكن جهة انتزاع الناطقية فيه غير الجهة التي ينتزع منها انه لا بقر . وعلى كل فلفظ الاقتضاء يشمل العينية المصداقية والمفهومية وان لم يدع الثانية أحد ، ويشمل أيضا لفظ الاقتضاء الاقتضاء بنحو الجزئية : بان يدعى ان جزء معنى الامر بالشيء هو النهي عن ضده وهي الدلالة التضمنية . ويشمل لفظ الاقتضاء - أيضاً - اللزوم بمعانيه الثلاثة : اللزوم البين بالمعنى الأخص : وهو ما يكفي في تصور اللازم تصور الملزوم فقط فالتلازم بينهما امر مفروغ عنه ، وقد بلغ إلى حد انه بمجرد حضور الملزوم في الذهن يحضر اللازم أيضا وهذا مناط الدلالة الالتزامية . واللزوم البين بالمعنى الأعم : وهو ما يحتاج الجزم باللزوم بينهما إلى تصور الملزوم وتصور اللازم وشئ آخر كالزوجية والأربعة ، فإن الزوجية لازم بين بالمعنى الأعم للأربعة ، إذ لا يكفي في تصورها نفس تصور الأربعة ، بل لابد من معرفة كون الأربعة منقسمة بمتساويين . واللزوم غير البين : هو الذي يحتاج الجزم باللزوم فيه إلى إقامة برهان كالحدوث للعالم ، ومنه ما يدعى من اقتضاء الامر بالشيء للنهي عن ضده الخاص ، لأن ترك أحد الضدين من مقدمات وجود الآخر فإنه من التلازم غير البين ، إذ لابد فيه من إقامة الدليل على كون عدم أحد الضدين من مقدمات وجود الضد الآخر ، والى ما ذكرنا أشار بقوله : ( ( الاقتضاء في العنوان أعم من أن يكون بنحو العينية أو الجزئية أو اللزوم ) ) وقد أشار إلى اللزوم بمعنييه