تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
الوجودين ، وقضيتها الممانعة بينهما ، ومن الواضحات أن عدم المانع من المقدمات ( 1 ) . وهو توهم فاسد ، وذلك لأن المعاندة والمنافرة بين الشيئين ، لا تقتضي إلا عدم اجتماعهما في التحقق ، وحيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله ، بل بينهما كمال الملاءمة ، كان أحد العينين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدم أحدهما على الآخر ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) وحاصله ، ان السبب لذهاب القائلين بان عدم الضد مما يتوقف عليه وجود ضده : هو انه مما لا ريب فيه ان العلة التامة لوجود الشيء مركبة من مقتضٍ وشرط ، ومن جملة الشروط عدم المانع فعدم المانع من أجزاء علة وجود الشيء . ولا اشكال ان كل ضد يمنع بوجوده وجود الضد الآخر فالتمانع بينهما مما لا يمكن انكاره ، فإذا كان وجود أحد الضدين مانعا لوجود الآخر كان عدمه من شرائط وجود الآخر ، وإذا كان عدم الضد من أجزاء علة الضد الآخر فالامر بالشيء يقتضي الامر بمقدماته - بناء على الملازمة - فعدم الضد مطلوب لمقدميته للواجب المطلوب وجوده ، وإذا كان عدم شيء مطلوبا كان نقيضه وهو وجود الضد الآخر منهيا عنه ، فالامر بشيء يقتضي النهي عن ضده لأنه يقتضي وجوب عدمه ووجوب عدم الشيء يقتضي النهي عن وجوده ، وهذا الاقتضاء انما جاء من طلب وجود الضد الآخر بحسب هذا النحو من الاستلزام . فعمدة السبب في توهم المقدمية هو التمانع بين الضدين ، ولذا قال : ( ( ان توهم توقف الشيء على ترك ضده ليس الا من جهة المضادة والمعاندة بين الوجودين . . . ) ) إلى آخر كلامه .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 280 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء