فإنه يقال : نعم لا محالة يكون من جملتها ما يجب معه صدور الحرام ، لكنه لا يلزم أن يكون ذلك من المقدمات الاختيارية ، بل من المقدمات غير الاختيارية ، كمبادئ الاختيار التي لا تكون بالاختيار ، والا لتسلسل ، فلا تغفل ، وتأمل .
( ( فصل ) )
الامر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده أو لا ، فيه أقوال ، وتحقيق الحال يستدعي رسم أمور :
الأول : الاقتضاء في العنوان أعم من أن يكون بنحو العينية ، أو الجزئية ، أو اللزوم من جهة التلازم بين طلب أحد الضدين ، وطلب ترك الآخر ، أو المقدمية على ما سيظهر ( 1 ) ، كما أن المراد بالضد هاهنا ،
شرح
( 1 ) لا يخفى ان عنوان هذه المسألة قد اشتمل على ألفاظ : الامر ، وبالشئ ، ويقتضي ، والنهي والضد .
ولفظ الامر والشيء والنهي لا تحتاج إلى تفسير ، وبقي لفظ الاقتضاء والضد .
فعقد الأمر الأول لتفسيرهما . ومعنى الاقتضاء لغة وعرفا هو الاستيجاب ، فيقال اقتضى الحال كذا : أي استوجب الحال كذا ، وفعل فلان ما يقتضيه كرمه : أي ما يستوجبه كرمه ، فلذا كان الاقتضاء بحسب هذا المفهوم العام يشمل الدلالة اللفظية والعقلية ، فمسألة الضد سواء كانت لفظية أو عقلية فلفظ الاقتضاء يشملها .
واتضح أيضا : ان الاقتضاء بمعناه العام يشمل الاقتضاء بنحو العينية المفهومية والمصداقية ، وقد ادعيت العينية المصداقية في خصوص الضد العام ، وسيأتي التعرض لها في الأمر الثالث إن شاء الله تعالى .