تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
من طلب ترك الحرام طلب ترك هذه المقدمات : أي ما عدا الأخيرة ، ولذا قال : ( ( فلم يترشح من طلبه ) ) : أي من طلب ترك الحرام أو المكروه طلب ترك مقدماتهما وهي ما عدا المقدمة الأخيرة ، وقد أشار إلى توجه النهي إلى خصوص المقدمة الأخيرة بقوله : ( ( نعم ما لم يتمكن معه من الترك المطلوب لا محالة يكون مطلوب الترك ) ) وهي المقدمة الأخيرة في الافعال التوليدية ، فإنه بعد فعلها لا يتمكن من ترك الحرام أو المكروه ، فبتركها يتحقق تركهما وبفعلها يحصل ما طلب تركه وهو الحرام أو المكروه ، فتكون هذه المقدمة بالخصوص هي المنهي عنها والمترشح لها النهي من النهي التحريمي والنهي الكراهتي ، ولذا قال : لا محالة يكون مطلوب الترك وهو ما لم يتمكن مع فعله من ترك المطلوب تركه ( ( ويترشح من طلب تركهما ) ) : أي الحرام أو المكروه ( ( طلب ترك خصوص هذه المقدمة ) ) وهي المقدمة الأخيرة في الافعال التوليدية . وقد أشار إلى عدم حرمة ما عداها من المقدمات وهي جميع المقدمات المتقدمة على المقدمة الأخيرة في الافعال التوليدية ، وجميع المقدمات في الأفعال الاختيارية سواء الأخيرة منها وغيرها لا تكون منهيا عنها ولا يترشح لها نهي غيري بقوله : ( ( فلو لم يكن للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته ) ) . وتوضيحه : انه قد عرفت ان النهي الغيري انما يترشح لترك المقدمة التي يكون مع فعلها لا يبقى مجال للترك المطلوب ولا يترشح لغيرها من المقدمات ، وإذا لم يكن للحرام مثل هذه المقدمة لا تكون مقدمة من مقدماته مترشحا لها النهي الغيري . وبعبارة أخرى : ان المقدمة التي يترشح لها النهي الغيري هي المقدمة التي بتحققها يكون المنهي عنه ضروري التحقق ، وإذا لم يكن للمنهي عنه مثل هذه المقدمة لا تكون مقدمة من مقدماته بحرام ، وهذا معنى قوله : ( ( فلو لم يكن للحرام مقدمة لا يبقى معها اختيار تركه لما اتصف بالحرمة مقدمة من مقدماته ) ) لأن المقدمة التي يترشح لها النهي من المحرّم أو المكروه هي خصوص هذه المقدمة وهي المقدمة
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 272 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء