ثانيهما : ما محصلّه أن لزوم وقوع الطهارات عبادة ، إنما يكون لأجل أن الغرض من الامر النفسي بغاياتها ، كما لا يكاد يحصل بدون قصد التقرب بموافقته ، كذلك لا يحصل ما لم يؤت بها كذلك ، لا باقتضاء أمرها الغيري . وبالجملة وجه لزوم إتيانها عبادة ، إنما هو لأجل أن الغرض في الغايات ، لا يحصل إلا بإتيان خصوص الطهارات من بين مقدماتها أيضا ، بقصد الإطاعة ( 1 ) .
شرح
والحاصل : انه قد مر ان في الطهارات اشكالين :
أحدهما : كون الامر المقدمي الغيري توصلي لا تعبدي والطهارات امرها عبادي لا توصلي .
ثانيها : ان الامر الغيري لا يقتضي استحقاق الثواب مع أن الطهارات التي يؤتى بها مقدمة يترتب عليها الثواب كما تظافرت بذلك الاخبار ، فلو فرضنا أنه أمكن ان يكون امرها الغيري عبادياً فيندفع اشكال التوصلية بما ذكره في التقريرات ولكن اشكال ترتب الثواب عليها لم يندفع بما ذكره : من اتيانها بقصد امرها الغيري للإشارة الاجمالية إلى عنوانها ، وهذا مراده بقوله : ( ( انه غير واف بدفع اشكال ترتب المثوبة عليها كما لا يخفى ) ) .
( 1 ) وتوضيحه : انه قد مر عليك في اخذ قصد الامر في متعلق الأمر : من أنه من المحال ، ولكن حيث علمنا أنه لا يتم الغرض في الأوامر النفسية العبادية الا باتيانها بقصد امتثال امرها يحكم العقل بلزوم اتيانها بقصد الامر ، ومثله نقول - هنا - في خصوص الطهارات الثلاث : وهو انه علمنا أن الغرض في الواجب النفسي العبادي كما أنه لا يحصل الا بإتيان الواجب النفسي بقصد امره ، كذلك علمنا أن الغرض المتوقف حصوله على أحد هذه الطهارات لا يحصل إلاّ بإتيانها - أيضاً - كالواجب النفسي بقصد امرها ، فاتيان هذه المقدمات من بين ساير مقدمات الواجب بلزوم اتيانها بقصد امرها انما هو لدعوة من الغرض في الواجب النفسي الذي لابد من