الموصوفة بكونها مأمورا بها شيئا آخر غير أمرها ، غير واف بدفع إشكال ترتب المثوبة عليها ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ان ما أورده على هذا الوجه الأول من التقريرات أمران :
الأول : ما أشار اليه بقوله : مضافا ، وحاصله : انه إذا كان الغرض من قصد اتيانها بأمرها الإشارة إلى العنوان المنطبق عليها لا ينحصر ذلك الغرض باتيانها بقصد امرها ، بل يمكن ان يشار إلى عنوانها من دون اتيانها بقصد امرها : بان يؤتى بها موصوفة بأنها لها امر غيري لا بجعل الامر الغيري داعيا وغاية إلى اتيانها ويكون الداعي إلى اتيانها غير قصد الامتثال ، كما لو اتى بغسل الوجه واليدين لأجل التبريد : بان قصد ان يبرد نفسه بغسل وجهه ويديه الموصوف هذا الغسل بكونه قد تعلق به امر غيري مقدمي ، فإنه إذا وصفه بكونه مأمورا به فقد أشار إلى العنوان المنطبق على هذا الغسل للوجه واليدين ، فيحصل قصد العنوان الذي تكون هذه الطهارات به مقدمة من دون قصد عباديتها بقصد امتثال امرها ، والى هذا أشار بقوله : ( ( ولو بقصد امرها وصفا ) ) لهذه الطهارات ( ( لا غاية وداعيا ) ) الذي معناه اتيانها بقصد امرها ( ( بل كان الداعي إلى هذه الحركات ) ) الغسلية ( ( الموصوفة بكونها مأموراً بها شيئا اخر غير امرها ) ) ولا يخفى ان شيئا آخر هو خبر لكان : أي كان الداعي إلى هذه الحركات شيئا آخر غير قصد الاتيان بها بأمرها الغيري بل كان الداعي هو التبريد . ومن الواضح ان في اتيانها موصوفة بكونها مأمورا بها ولكن بداعي التبريد تحصل الإشارة الاجمالية المرآتية إلى العنوان المنطبق عليها ولكن لا تقع عبادية .
والثاني : ما أشار اليه بقوله : ( ( انه غير واف ) ) إلى آخره ، وحاصله : قد عرفت ان قصد امتثال الامر الغيري لا يوجب القرب والثواب ، فلو فرضنا أمكن أن تكون عبادة بقصد امرها فيدفع به اشكال العبادية الا انه لا يدفع بما ذكره من اتيانها بقصد امرها اشكال ترتب المثوبة والقربية عليها .