تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
شرح
تصحيح عبادية الطهارات فقط كما هو ظاهر المتن حيث قال : واما ما ربما قيل في تصحيح اعتبار قصد الإطاعة في العبادات من الالتزام بأمرين أحدهما كان متعلقا بذات العمل والثاني باتيانه بداعي امتثال الأول ، لا يكاد يجدي في تصحيح اعتبارها في الطهارات . ثم لا يخفى : ان الفرق بين هذا التصحيح لعبادية الطهارات وبين تصحيح التقريرات في وجهه الثاني ، هو ان اتيان هذه الطهارات بقصد امتثال امرها الغيري انما هو من ناحية الغرض فالعقل يلزم باتيانها بقصد الامتثال ، وفي هذا التصحيح الاتيان بقصد امرها شرعي وقع في خطاب ثان يتعلق بالأول وان هذا لا يرد عليه اشكال المثوبة ، ولذا لم يورده المصنف عليه . وعلى كل فقد أورد المصنف على هذا التصحيح بايرادين : الأول : ما أشار اليه بقوله : إذ لو لم تكن بنفسها . . . إلى آخره . وحاصله : ان الالتزام بأمرين الذي ذكروه في تصحيح العبادات النفسية لا يكاد يجزئ في تصحيح اعتبار قصد الإطاعة في الطهارات التي أوامرها غيريّة ، لأن الأوامر الغيرية ترشحية من الواجب النفسي الذي يتوقف على هذه المقدمات لأجل توقفه عليها ، لأن من أراد شيئا أراد ما يتوقف عليه ذلك الشيء ، فإن كان في ذات هذه الطهارات من دون قصد إطاعتها ملاك للوجوب الغيري يترشح إليها الامر ولكن لا تحتاج إلى قصد الإطاعة وهو خلاف الفرض ، لأن المفروض انها مقدمة لا بذاتها بل باتيانها بقصد الإطاعة فذات هذه الطهارات ليس فيها ملاك الوجوب الغيري ، إذ لا توقف للواجب النفسي على ذات هذه الطهارات من دون قصد القربة ، وإذا لم يكن في ذاتها ملاك الوجوب النفسي فكيف يترشح عليها الأمر الأول المتعلق بذاتها كما زعمه هذا المصحح لتتميم اتيانها بقصد القربة ، وإذا لم يترشح لها امر يتعلق بذاتها فلا مجال لان يأتي الأمر الثاني المتعلق بالامر الأول ، لأن وجود الأمر الأول المتعلق بذات هذه الطهارات مأخوذ في موضوع الأمر الثاني ، لأنه يقول : ائتِ بها