تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أحدهما ما ملخصه : إن الحركات الخاصة ربما لا تكون محصلة لما هو المقصود منها ، من العنوان الذي يكون بهذا العنوان مقدمة وموقوفا عليها ، فلابد في إتيانها بذاك العنوان من قصد أمرها ، لكونه لا يدعو إلا إلى ما هو الموقوف عليه ، فيكون عنوانا إجماليا ومرآة لها ، فإتيان الطهارات عبادة وإطاعة لأمرها ليس لأجل أن أمرها المقدمي يقضي بالاتيان كذلك ، بل إنما كان لأجل إحراز نفس العنوان ، الذي يكون بذاك العنوان موقوفا عليها ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا أول الوجهين ، وتوضيحه : ان هذه الطهارات ليست مقدمة بما تشتمل عليه من الحركات الخاصة من غسل الوجه واليدين ، أو غسل الجسد كله أو ضرب الأرض والمسح ، بل هي مقدمة بما لها من العنوان المنطبق عليها ، فلا تقع مقدمة الا بقصدها بعنوانها . وعناوين الافعال تارة تكون قهرية كقصد التنظيف - مثلاً - لغسل الوجه فإنه لا يحتاج إلى أزيد من قصد غسل الوجه ، وأخرى لا يكون العنوان قهريا بل قصدياً لا يتحقق الا بقصده ، وعنوان هذه الطهارات الذي به تكون مقدمة قصدي لا قهري قضاءاً لحق مقدميتها فإنها به تكون مقدمة . ولا يخفى عليك - أيضاً - ان العنوان القصدي لا يلزم ان يقصد بالتفصيل بل يكفي في تحققه قصده بالاجمال ، فإذا اتى بهذه الافعال بقصد امرها الغيري يتحقق قصد عنوان هذه الطهارات الذي به تكون مقدمة بنحو الاجمال والارشاد ، لأن الامر الغيري انما يدعو إلى ما هو مقدمة ، فقصده قصدها بما هي مقدمة وقصدها بما هي مقدمة قصد اجمالي لعنوانها المنطبق عليها الذي به تكون عبادة وتقع مقدمة للصلاة مثلاً ، وان قصد هذا العنوان الاجمالي الذي لها لا يكون إلا بإتيانها بقصد امرها الغيري المقدمي ، فقصد امرها يوجب ان تقع عبادة لا لأن الامر الغيري يقتضي العبادية ، بل لأن الامر الغيري يقتضي قصدها بالوضع الذي به تكون مقدمة ، وهذا لا يكون الا بقصد مالها من العنوان اجمالا وهذا - أيضاً - لا يكون الا