شرح
أسم جمع ، وأخرى يكون جمعه مشتركاً بين معان ، كلفظ ( فَلَك ) فإنه يأتي جمعاً ، وهو مشترك بين أفلاك النجوم ، وجماعات الرجال المستديرة وغيرها ، واما مفرده فيختص بالسفينة ، فيدور الامر في هذا اللفظ - مثلاً - بين معناه الحقيقي ، أو الجمع ، وهو مشترك بين معاني ، وهذا الاحتمال ربما يكون أقربها ، ولكنه أيضاً ليس من دوران الامر بين الحقيقة والاشتراك ، بل هو نفسه من الاشتراك ، غايته انه يزيد على الاشتراك في جمعه اشتراك آخر بين جمعه ومفرده .
وعلى كل حال ، فإذا دار الامر بين المعنى الحقيقي وهذه الأحوال المذكورة في المتن ، أو غيرها مما لم يذكرها ، كالنسخ ، والتقييد ، والكناية ، والاستخدام ، والتضمين فالمعنى الحقيقي يترجح عليها لبناء العقلاء على الاخذ به حتى يثبت غيره .
والظاهر : ان بناءهم على ذلك حيث يكون اللفظ ظاهراً في المعنى الحقيقي ، كما هو الغالب ، وإلاّ فلا .
واما دوران الامر بين هذه الأحوال بعضها مع بعض ، فقد ذكروا في المطولات وجوهاً لتقديم بعضها على بعض ، وكلها استحسانية لا تعويل عليها ما لم تكن توجب ظهور اللفظ .
نعم ، هنا امر ينبغي التنبيه عليه ، وهو : ان المشهور بنوا على أن الكناية والتضمين والتخصيص من المجاز ، وانما ذكروها في قبال المجاز لشيوعها ، فهي مجازات شايعة قد ذكرت في قبال مطلق المجاز ، ولكن في كونها من المجاز كلام .
اما الكناية ، فليست استعمال اللفظ الموضوع للملزوم في لازمه ، بل اللفظ في الكناية مستعمل في الملزوم وفي معناه الحقيقي ، غاية الأمر ان الغرض منه ليس هو الملزوم نفسه ، بل لأجل الانتقال منه إلى اللازم ، ولكنه مع ذلك خلاف الأصل ، لان الأصل فيما قصد استعمال اللفظ فيه ان يكون هو المقصود بالذات لذاته لا طريقاً لغيره ، لان قصد الطريقية فيه تحتاج إلى زيادة على قصد نفسه ، وهي قصد كونه طريقاً إلى غيره ، والأصل عدم وجود قصد وراء قصد نفس الذات .