تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
بنفسه لا بالقرينة ، وان كان لابد - حينئذ - من نصب قرينة ، إلاّ انه للدلالة على ذلك ، لا على إرادة المعنى كما في المجاز . فافهم . وكون استعمال اللفظ فيه كذلك في غير ما وضع له ، بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز ( 1 ) ،
شرح
الأمر الرابع : هو ما ذكره في المتن تمهيداً ، وحاصله : ان الوضع التعييني كما يحصل بانشاء الواضع بقوله : وضعت هذا اللفظ لهذا المعنى ، كذلك يحصل بنحو آخر وهو ان يستعمل الواضع اللفظ في معناه لا بعناية المعنى اللغوي حتى يكون مجازاً ، بل يستعمله فيه ويخطر المعنى به بقصد ان يتسبب بهذا الاستعمال إلى انشاء الوضع وجعل العلقة بين اللفظ والمعنى ، فان جعل العلقة كما يحصل بانشائها بلفظ ( وضعت ) كذلك يحصل بجعل اللفظ حاكياً عن المعنى لا بملاحظة العلاقة والعناية : بان يقصد الحكاية عن المعنى والدلالة عليه بنفس اللفظ لا بالقرينة . وحيث إن هذا الاستعمال لم يكن مسبوقاً بالوضع حتى لا يحتاج إلى القرينة ، وليس بمجاز حتى يحتاج إلى القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي والمعينة للمعنى المجازي فهو - حينئذ - يحتاج إلى قرينة دالة على أن المقصود بهذا الاستعمال : ان يدل اللفظ على المعنى بنفسه لغرض انشاء الوضع به وتحقق العلقة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لا بالقرينة ) ) : أي لا بالقرينة المجازية ( ( وان كان لابد من نصب قرينة ) ) لأنه ليس استعمالاً حقيقياً مسبوقاً بالوضع حتى يستغني عن القرينة ، الا ان القرينة يحتاج إليها ( ( للدلالة على ذلك ) ) : أي على أن المقصود به الحكاية بنفسه لغرض انشاء الوضع وليس هي قرينة المجاز . ( 1 ) هذا هو تعريف المشهور للمعنى ، ويظهر من هذا التعريف : ان الحقيقة هي دلالة اللفظ بنفسه على المعنى ، : أي انه في الاستعمال الحقيقي يكون اللفظ بنفسه دالاً على المعنى ، وفي المعنى المجازي تكون الدلالة مشتركة بين اللفظ والقرينة . وربما يدعى ان الدلالة في الحقيقة والمجاز على نحو واحد ، وان اللفظ في كلا المقامين بنفسه دالّ على المعنى ، إلاّ ان دلالته على الحقيقة بسبب الوضع وجعل