تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
التاسع - انه اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعية ، وعدمه على أقوال . وقبل الخوض في تحقيق الحال ، لا بأس بتمهيد مقال ، وهو : ان الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح بانشائه ، كذلك يحصل باستعمال اللفظ في غير ما وضع له ، كما إذا وضع له بأن يقصد الحكاية عنه ( 1 ) والدلالة عليه
شرح
واما التضمين ، فهو أيضاً من أنواع الاستعمالات الحقيقية ، فان التضمين هو ان يكون المعنى الموضوع له اللفظ قد حصل بسبب غير سببه العادي ، كالمخالفة لما امر به المولى فإنها على الغالب السبب في حصولها هو الشهوات وعدم ملائمة المأمور به المكلف ، وربما يكون السبب فيها هو اعراض العبد عن مولاه ، وحيث إن الاعراض يتعدى بعن فيعدون المخالفة بعن للدلالة على ذلك ، وإلاّ فالمخالفة تتعدى بنفسها ، كما في قوله تعالى : ( الذين يخالفون عن امره ) ( 1 ) ، فالمخالفة في الآية الكريمة قد استعملت في معناه ولم تستعمل في معنى الاعراض ، ولكن التضمين وان كان من أنواع الاستعمالات الحقيقية إلاّ انه لا يصار اليه إلاّ بقرينة ، لان غير الغالب في الاستعمالات يحتاج إلى دليل وقرينة . واما التخصيص ، فقد ذهب بعض المحققين المتأخرين : ان العام إذا أريد به الخاص لم يكن مستعملاً في الخاص ، بل هو مستعمل في العام دائماً وان أريد به الخاص ، لان التخصيص يتعلق بالإرادة اللبية الجدية ، لا بالإرادة الاستعمالية . وسيأتي تحقيقه في مبحث العام والخاص إن شاء الله . ( 1 ) لا يخفى انه لابد من بيان أمور تمهيداً للمقام : الأول : ان محل الكلام في الحقيقة الشرعية ، هل هي خصوص الماهيات المخترعة ، أو الأعم منها ، فان الالفاظ المستعملة في لسان الشارع وقد رتب عليها احكامه على اقسام :
هامش
( 1 ) النور : الآية 63 .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 68 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء