تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
والاضمار واضح المثال أيضاً ، كما في قول الآمر : اقصد القرية الفلانية ، فيمكن ان يراد بالقرية معناها الحقيقي ، ويمكن ان يكون مراده أهل القرية . وأما دوران الامر بين الحقيقة والاشتراك ، فلا يخلو من غموض ، فان مرادهم من الدوران له احتمالات : الأول : أنه يكون للفظ معنى حقيقي قد وضع له اللفظ ، ولكن يحتمل ان يكون قد وضع هذا اللفظ مرة ثانية لمعنى آخر فيكون مشتركاً . وهذا الاحتمال لا يخلو من بُعد ، لان مورد هذه الأحوال الخمسة ، أو الأكثر منها وترجيح الحقيقة عليها أو بعضها على بعض : هو ما إذا كان الشك في المراد ، لا في أصل الوجود ، وانما يكون الشك في المراد فيما إذا كان الاشتراك محققاً وشك في أنه هل المراد المعنى الحقيقي ، أو الاشتراك ، فلو رجح الاشتراك على المعنى الحقيقي ، وقلنا : بامكان استعمال اللفظ في أكثر من معنى ووقوعه يكون المراد بالمشترك جميع معانيه ، وان قلنا : بعدم امكان الاستعمال في أكثر من معنى ، أو عدم وقوعه يكون المشترك مجملاً . الاحتمال الثاني : ان يدور الامر بين كون اللفظ موضوعاً لمعنى عام جامع لأنواع مختلفة ، أو يكون موضوعاً لكل نوع من الأنواع بوضع ، كلفظ العين - مثلاً - هل هو موضوع للركبة والباصرة والنابعة وغيرها بخصوصها : بان يكون لكل منها وضع خاص به ، أو انه موضوع لمعنى عام جامع لهذه الأمور ، وهي مصاديقه تصدق العين عليها من باب انها أحد مصاديق الموضوع له ؟ لا أن كل واحد منها هو الموضوع له ، وهذا في الحقيقة من دوران الامر بين الاشتراك اللفظي ، والاشتراك المعنوي . وهذا الاحتمال - مع أنه خلاف ظاهر كلماتهم - ، يرد عليه أيضاً : انه ليس من موارد الشك في المراد بعد تحقق الاشتراك ، بل يرجع إلى الشك في أصل وجود الاشتراك . الاحتمال الثالث : ان يكون لفظ بهيئة واحدة جمعاً ويكون مفرداً ، فتارة يكون مفرده مشتركاً لفظياً ، كلفظ ( سَفر ) فان مفرده مشترك بين الرجل والمسافر ، وبين الناقة المسافرة ، وبين الأثر يكون في الجلد ، واما جمعه فهو مختص بالمسافرين اما جمعاً ، أو