تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
شرح
- منها : الموضوعات الخارجية كالدم ، والميتة ، والعذرة ، وأمثال هذه الالفاظ ، فإنه لا اشكال في أنها مستعملة في معانيها اللغوية ، وليس للشارع حقيقة شرعية فيها قطعاً . - ومنها : الأمور التي وقع الامضاء لها في لسان الشارع كألفاظ المعاملات مثل : البيع والإجارة وأمثالهما ، والظاهر أنها لا حقيقة شرعية لها ، فان الشارع استعملها بما لها من المعنى في لسان اللغة والعرف . نعم ، اعتبر فيها شروطاً وموانع ولم يخترع لها معاني استعمل اللفظ فيها ، فهي خارجة عن محل النزاع وان كان يظهر من القوانين دخولها في محل النزاع . - ومنها : الماهيات المخترعة كالصلاة ، والصوم ، والحج وأمثالها وهي محل النزاع ، فإنه لا شبهة أن الشارع اخترع هذه الماهيات ، واستعمل اللفظ فيها ، فهل كان استعماله فيها بنحو الحقيقة ، أو بنحو المجاز ومناسبتها لمعانيها اللغوية ؟ الأمر الثاني : ان الأقوال في المسألة ثلاثة : - الأول : ثبوت الحقيقة الشرعية . - الثاني : عدم ثبوتها وان الاستعمال كان مجازاً . - الثالث : ان هذه الماهيات المخترعة لم يستعمل الشارع اللفظ فيها بما هي هي ، وانما الاستعمال فيها كان بعنوان انها أحد المصاديق للمعنى الذي وضع له اللفظ في اللغة ، فان الصلاة موضوعة في اللغة للعطف ، أو الدعاء - كما يدعيه القاضي الباقلاني - واستعملت في هذه الماهية المخترعة ، لأنها مصداق للدعاء . الأمر الثالث : ان الحقيقة الشرعية التي هي محل النزاع : هو وضع النبي ( هذه الالفاظ لهذه المعاني ، وعدم وضعه لها ، إما بالوضع التعييني ، أو بالوضع التعيّني الحاصل من كثرة الاستعمال بنفسه ، أو بمشاركة متابعيه له في الاستعمال حتى صارت حقيقة في عهده وزمانه بحيث صارت حقيقة في هذه المعاني عنده وصار يطلقها عليها بنحو الحقيقة .