تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الحقيقة ، وان كان موجباً لاختصاص الاطراد كذلك بالحقيقة ، إلاّ انه حينئذ لا يكون علامة لها إلاّ على وجه دائر ، ولا يتأتي التفصي عن الدور بما ذكر في التبادر هنا ، ضرورة انه مع العلم بكون الاستعمال على نحو الحقيقة لا يبقى مجال لاستعلام حال الاستعمال بالاطراد ، أو بغيره ( 1 ) .
شرح
والمصنف يشير إلى جوابه ، وحاصله : ان علامة المشابهة للأسد غير مطردة النوع ، فان كثيراً ما يشابه الأسد غيره من افراد الانسان ، أو افراد غير الانسان من أنواع الحيوان ، كالانسان المشابه للأسد في بخره أو لبده أو حمرة عينيه لا يحسن ، بل لا يصح اطلاق الأسد عليه . نعم ، بملاحظة خصوص الشجاعة فاطلاق الأسد مطرد على كل فرد شابهه في الشجاعة ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( وإلاّ فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال فالمجاز مطرد كالحقيقة ) ) . ولكن مع ذلك يمكن ان يخدش في كون الاطراد علامة الحقيقة : انه ربما يشك في كون الأسد موضوعاً للحيوان المفترس ، أو لمفهوم الشجاع ، ولو كان موضوعاً لمفهوم الشجاع لم يكن مطرداً في غير أمثال زيد من افراد الانسان الجبان ، فلا يكون عدم الاطراد علامة لان يكون استعمال الأسد في زيد مجازاً ، لاحتمال كونه موضوعاً لمفهوم الرجل الشجاع ، ولذا لا يطرد في غير زيد من افراد الرجل الجبان . ( 1 ) ربما زاد بعضهم في جعل الاطراد علامة الحقيقة ، ولعل الفرق بين غير تأويل ، وعلى وجه الحقيقة : هو أن الأول إشارة إلى المجاز على رأي السكاكي ، والثاني إشارة إلى المجاز في الكلمة ، والظاهر أنه لافرق بينهما ، لأنه في كل مجاز تأويل ، وكل مجاز ليس على نحو الحقيقة ، ولو كان على وجه الحقيقة حقيقة لما احتاج إلى الادعاء . وعلى كل حال فزيادة هذا القيد غير صحيحة ، لأنه يلزم منها الدور ، لأنه بعد معرفة ان الاستعمال