تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
ثم إنه قد ذكر الاطراد وعدمه علامة للحقيقة والمجاز أيضاً ( 1 ) . ولعله بملاحظة نوع العلائق المذكورة في المجازات ، حيث لا يطرد صحة استعمال اللفظ معها ، وإلاّ فبملاحظة خصوص ما يصح معه الاستعمال فالمجاز مطرد كالحقيقة ( 2 ) ، وزيادة قيد من غير تأويل ، أو على وجه
شرح
( 1 ) قد ذكر الاطراد علامة للحقيقة ، وعدمه علامة للمجاز ، وليس غرضهم من الاطراد صرف تكرار الاستعمال ، فان المجاز أيضاً متكرر الاستعمال ، بل غرضهم من هذه العلامة : انها تدل على الحقيقة في مورد مخصوص وهو ما إذا اطلق لفظ باعتبار معنى كلي على فرد ، كاطلاق لفظ الأسد بما له من معنى كلي على زيد ، ومن المقطوع به : ان زيداً بما هو زيد ليس معنى حقيقياً للفظ ، لكنه يشك في أن الكلي الموضوع له لفظ الأسد هل هو مستعمل في زيد باعتبار انه أحد مصاديقه فلابد وأن تكون حصة منه موجودة بوجود نفس زيد ، أو انه مستعمل في نفس زيد مجازاً ، فإذا وجدنا صحة اطلاق ذلك اللفظ ، باعتبار كليه مطرداً على افراد اخر تجتمع مع زيد في نوعه كشف صحة هذا الاطلاق مطرداً على أن الكلي الموضوع له اللفظ اطلاقه على هذه الافراد حقيقة ، لأن صحة اطلاق لفظ بما له من المعنى على فرد معلول لاحد أمرين اما لأنه موضوع لمعنى كلي هذا الفرد أحد مصاديقه الحقيقية ، أو مستعمل في هذا الفرد مجازاً . وحيث إن علائق المجاز غير مطردة فانا قد سبرنا علائق المجاز فوجدناها غير مطردة ، كعلاقة الكل والجزء ، والمشابهة ، وأمثالها . وعليه فلابد وأن يكون سبب هذا الاطراد هو الحقيقة ، وإذا استعمل ولم يكن مطرداً دل على أن الاستعمال مجازي ، فالإطراد علامة الحقيقة وعدمه علامة المجاز . ( 2 ) يشير بهذا إلى الجواب عما أورده الشيخ الأعظم على هذه العلامة . وحاصل ما أورده ( قدس سره ) : ان المجاز بلحاظ العلاقة التي سببت صحة استعماله أيضاً مطرد كالحقيقة ، مثلاً : المصحح لاستعمال الأسد في زيد هو علاقة المشابهة ، فكلما وجد المشابه في فرد آخر صح اطلاق الأسد عليه بهذه العلاقة .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 63 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء