ان قلت : على هذا يلزم أن لا يكون هناك دلالة عند الخطأ والقطع بما ليس بمراد ، أو الاعتقاد بإرادة شيء ولم يكن له من اللفظ مراد ( 1 ) .
قلت : نعم ، لا يكون حينئذ دلالة ، بل يكون هناك جهالة وضلالة يحسبها الجاهل دلالة .
ولعمري ! ما أفاده العلمان من التبعية على ما بيناه واضح لا محيص عنه ، ولا يكاد ينقضي تعجبي كيف رضي المتوهم ان يجعل كلامهما ناظراً
شرح
والدلالة التصديقية تتفرع عليها تفرع مقام الاثبات على مقام الثبوت ، وتفرع الكشف على الواقع المكشوف ، فإنه حيث لا ثبوت لا اثبات ، وحيث لا مكشوف لا كشف . وقد عرفت - في الأمر الرابع : أن الدلالة التصديقية من جملة ما تتوقف عليه إرادة المتكلم لا يجاد المعنى باللفظ .
( 1 ) حاصل المراد بهذا الايراد : انه لو كانت الدلالة التصديقية تتوقف على وجود الإرادة للزم ان لا تتحقق في مقامين :
الأول : فيما إذا قطع السامع : بان المتكلم أراد معنى وكان السامع قد أخطأ ، لان المتكلم كان مريداً لمعنى آخر غير المعنى الذي قطع به السامع ان المتكلم اراده ، فإنه يلزم ان لا يكون في مثل هذا دلالة .
الثاني : فيما إذا اعتقد السامع ان المتكلم أراد معنى من اللفظ ، ولكن المتكلم لم يرد بتكلمه باللفظ إرادة ايجاد معنى به ، بل كان غرضه صرف التكلم بنفس اللفظ وهذا هو معنى كلامه في قوله : ( ( أو الاعتقاد بإرادة شيء ولم يكن له من اللفظ مراد ) ) : أي لم يكن للمتكلم إرادة معنى من اللفظ ، فان عدم التحقق في هذين المقامين انما يلزم لو كانت الدلالة التصديقية تابعة ومتفرعة على وجود الإرادة ، واما إذا كانت تابعة لاحراز السامع إرادة المتكلم وان لم تكن في الواقع موجودة ففي المقامين تكون دلالة لغرض الاحراز .