تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
ويحتمل ان يكون مراده نحواً آخر من الاستدلال . وحاصله : انه لا شبهة في أن الحمل والاسناد في هذه الجمل لا تصرف فيه بالتجريد مع أنه لو كانت الالفاظ موضوعة للمعاني المتقيدة بالإرادة للزم التجريد والتصرف . فعدم التجريد والتصرف في مقام الاستعمال دليل على أن الموضوع له هو نفس المعنى ، لان المستعمل فيه في هذه الجمل هو المعنى الموضوع له . فاتضح حينئذ ان الموضوع له لم يتقيد بالإرادة . ويلزم أيضاً ، أن تكون عامة الالفاظ لو كانت الإرادة قيداً للمعاني موضوعة بالوضع العام والموضوع له الخاص ، لما عرفت - فيما تقدم - : من أن الإرادة التي هي قيد للمعنى هي حقيقة الإرادة بالحمل الشايع ، فيكون الموضوع له هو المعنى المتقيد بالإرادة الخاصة للمتكلم ، وهذه الإرادات النفسانية لا جامع لها بما هي موجودة ، ونسبة مفهوم الإرادة إليها نسبة العنوان إلى المعنون ، فيكون المتصور حال الوضع عنوان الإرادة ، والموضوع له هو المعنون وهي حقيقة الإرادة ، وقد أشار إلى هذا بقوله : ( ( مع أنه يلزم كون وضع عامة الالفاظ عاماً . . . الخ ) ) . فتحصل من جميع ما ذكرنا : ان الموضوع له في الالفاظ هو المعاني من دون قيد الإرادة : أي ان الواضع اعتبر العلقة بين طبيعي اللفظ وطبيعي المعنى من دون تقيده بكونه مراداً ، فعند حصول اللفظ يخطر المعنى في ذهن السامع لجعل العلقة والملازمة ولو لم يكن متكلم في البين ، بل كان حصول اللفظ من جماد ونحوه ، فالدلالة التصورية غير مقيدة بالإرادة . نعم ، المتقيدة بالإرادة هي الدلالة التصديقية ، وقد عرفت - في الأمر الرابع - توقفها على شعور المتكلم وارادته ، واحراز السامع انه بصدد البيان والإفادة . وينبغي ان يكون مراد العلمين : من تبعية الدلالة للإرادة هي تبعية الدلالة التصديقية لها ، لا التصورية لما تقدم من البراهين القاضية بعدم تقيد المعنى الموضوع له بالإرادة ، وتوقف الدلالة التصديقية على الإرادة واضح لأنها من اجزاء علتها ،
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 51 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء