تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
لمعناه . اما من المتكلم فلا تتوقف إلاّ على تكلمه به ولو بلا شعور ، بل ولا تتوقف على تكلم متكلم ، وإنما تتوقف على وجود هذه الكيفية في الهواء ولو من جماد فضلاً عن حيوان . والثانية : أي الدلالة التصديقية : وهي تصديق السامع كون المتكلم مريداً هذا المعنى من اللفظ وهي تتوقف من طرف السامع على ما ذكرنا ، ومن طرف المتكلم على شعوره وارادته ايجاد المعنى باللفظ ، وعلى شرط آخر للسامع وهو ان يحرز ان المتكلم بصدد الإفادة واثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه . إذا عرفت هذا ، تعرف : انه لا يعقل ان يضع الحكيم الالفاظ للمعاني المقيدة بكونها مرادة للافظها للزوم الدور الواضح ، فإنه لا يعقل ان يفعل ما يلزم منه المحال في مقام الاستعمال ، فإنه وان أمكن في مقام الوضع ان يضع اللفظ بإزاء المعنى المتقيد بالإرادة ، إلاّ انه يلزم من قيده هذا الدور في مقام الاستعمال ، لان إرادة المستعمل تتعلق بالاستعمال فهي متأخرة عنه والاستعمال يتعلق بالمعنى فهو متأخر عنه ، فإذا تقيد المعنى بالإرادة يكون المستعمل فيه متقيداً بما يتأخر عنه بمرتبتين ، فالإرادة من حيث كونها جزء المعنى المستعمل فيه ومتعلقة للاستعمال تكون متقدمة ومن حيث إنها تتأخر عن الاستعمال المتأخر عن المعنى تكون متأخرة . والى هذا أشار بقوله : ( ( فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه ) ) . وأيضاً ، يلزم التجريد في مقام الاستعمال لما عرفت في الأمر الثالث : ان المقصود في مثل زيد قائم الحكاية عما في الخارج ، والذي في الخارج هو زيد ، لا زيد المراد ، وكذلك القيام ، ولان زيداً المتقيد بكونه مراداً لا ينطبق على ما في الخارج ، لان المتقيد بأمر نفسي لا مطابق له في الخارج ، فان كل فعلية تنافي الفعلية الأخرى ، فان الماهية التي تكون فعليتها الوجود النفساني غير الماهية التي فعليتها الوجود الخارجي . فلا بد حينئذٍ من التجريد ولا داعي عقلائي للحكيم ان يضع اللفظ لما لابد من تجريده منه دائماً . ويحتمل ان ما قلناه هو مراده من قوله : ( ( هذا مضافاً . . . الخ ) ) .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 50 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء