إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل فضلاً عمن هو علم في التحقيق والتدقيق ؟ ! ( 1 ) .
شرح
( 1 ) وحاصله : انا نلتزم : بأنه ليس في المقامين دلالة ، وانما هي جهالة وضلالة .
وبرهان ذلك : انه بعد الانكشاف يرى السامع ان الدلالة التي قطع بها كانت تخيلاً بحتاً وتوهماً صرفاً .
أقول : هذا غاية ما يمكن ان يقال في تقريب عدم كون كلام العلمين ناظراً إلى الدلالة التصورية الا ان كلام العلمين صريح في ارادتها دون الدلالة التصديقية كما ذكره العلامة ( قدس سره ) لما أورد عليه بانتقاض تعريف الدلالات وتداخلها ، فإنهم عرفوها : بان دلالة اللفظ على تمام ما وضع له مطابقة وعلى جزئه تضمن وعلى الخارج عنه التزام ، ففيما لو كان اللفظ مشتركاً بين كله وجزئه فيكون اللفظ الدال على معنى بالتضمن دالاً عليه بنفسه بالمطابقة ، فقال العلامة ( قدس سره ) : لما أوردت الاشكال على الخواجة ( قدس سره ) أجاب عنه : بان الدلالة تابعة للإرادة : يعني أن اللفظ لم يوضع لنفس المعنى حتى تتداخل الدلالات ، بل الموضوع له هو المعنى المتقيد بالإرادة ، فالمدلول عليه بالتضمن هو جزء المعنى المتقيد بأنه متعلق إرادة تعلقت بكله ، والمدلول عليه بالمطابقة هو المعنى المتقيد بإرادة تعلقت به بما انه كل المعنى ، فليس المدلول عليه فيهما واحداً فلا تتداخل الدلالات ، وهذا صريح في الدلالة التصورية . ومثله في الصراحة جواب الشيخ عن ايراد الانتقاض والتداخل في تعريف المفرد والمركب . والذي دعا هذين العلمين إلى هذا القول هو ان حكمة الواضع لا تدعوه إلاّ إلى ما يتعلق به غرضه وهو ما يراد ويستعمل فيه اللفظ ، دون اعتبار العلقة بين مطلق اللفظ والمعنى ، وحيث لا يمكن ان يخفى على هذين لزوم الدور : من اخذ نفس الإرادة قيداً في المستعمل فيه ، ولزوم التجريد في مقام الاستعمال دائماً ، فلا بد وأن يكون مرادهم من التقييد هو لحاظ الإرادة مشيرة إلى الحصة الخاصة من مطلق المعنى ، فلا يلزم دور ولا تجريد .