تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
إلى وضع آخر لها بجملتها ، مع استلزامه الدلالة على المعنى ، تارة بملاحظة وضع نفسها ، وأخرى بملاحظة وضع مفرداتها . ولعل المراد من العبارات الموهمة لذلك ، هو وضع الهيئات على حدة غير وضع المواد ، لا وضعها بجملتها علاوةً على وضع كل واحد منهما ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لا شبهة ان للجملة بمفرداتها أو ضاعاً متعددة : أحدها : وضع المواد فيها وهي موضوعة بالوضع الشخصي وهو ما كان للموضوع له طبيعة واحدة سواء كانت شخصية كزيد ، أم نوعية ، كضاد ، وراء ، وباء الموجودة في ضرب وضارب ومضروب وغيرها من مشتقاتها . ثانيها : هيئة مفرادتها أيضاً ، فإنها موضوعة بالوضع النوعي ، كهيئة ضرب - مثلاً - فإنها موضوعة بالوضع النوعي ، لأنه ليس لهيئة ضرب وحدة شخصية كزيد ، ولا نوعية كضاد ، وراء ، وباء لأنها توجد في ضرب وقام وغيرها مما كان على وزنها ، فما ليس له وحدة موضوع يسمى عندهم بالوضع النوعي . ثالثها : وضع هيئة الجملة في الدلالة على الر بط ، كما هو رأي المحققين من علماء العربية دون الاعراب والضمير المستتر . رابعها : وضع هيئة الجمل من ناحية التقديم والتأخير ، والفصل والوصل للدلالة على الاختصاص ، أو الحصر ، أو نحو ذلك من دلالات هيئة الجمل . ومن البعيد أن يقول أحد بوضع خامس ، غير هذه الأوضاع الأربعة ، وهو وضع الجملة بكلها لمعناها بكله ، لأنه لغوٌ أولاً ، وثانياً : يلزم تحصيل الحاصل فان المعنى قد حصل بواسطة الأوضاع الأربعة ، فان حصل مرة ثانية لزم تحصيل الحاصل ، ولأنه خلاف الوجدان ، فانا لا نرى حصول المعنى في الجملة مرتين ، ولازم وضعها بعد الأوضاع الأربعة حصول المعنى مرتين ، وقد أشار المصنف إلى اللغوية بقوله : ( ( بداهة أن وضعها . . . الخ ) ) والى المحذور الثاني : من تحصيل الحاصل ، ومخالفة الوجدان بقوله : ( ( مع استلزمه الدلالة . . . الخ ) ) .