التصورية : أي كون سماعه موجباً لإخطار معناه الموضوع له ، ولو كان من وراء الجدار ، أو من لافظ بلا شعور ولا اختيار ( 1 ) .
شرح
( 1 ) المشهور : ان الالفاظ موضوعة بإزاء نفس المعاني من دون تقييدها بحيثية كونها مرادة للافظ . ونقل عن العلمين : الشيخ أبي علي ، والخواجة الطوسي ( قدس سرهما ) : ان الالفاظ موضوعة بإزاء المعاني مقيدة بكونها مرادة للافظها .
ولا بد من بيان أمور توضيحاً للمطلب :
الأول : ان المراد من الإرادة التي وقع الكلام في امكان جعلها قيداً للمعاني هو مصداق الإرادة ، وهي الكيفية العارضة للنفس لا مفهوم الإرادة ، لان مفهوم الإرادة هو إرادة بالحمل الأولي ، ومحل الكلام في القيدية هو الإرادة بالحمل الشايع : أي الإرادة التي يترتب عليها الآثار المطلوبة منها وهي الإرادة الموجودة ، وهي التي تكون إرادة بالحمل الشايع ، وانما لم يكن مفهوم الإرادة وما هو بالحمل الأولي محلاً للكلام ، لوضوح ان المستعمل للفظ في المعنى يكون قد أراد المعنى بإرادة حقيقية ، فالمعنى قد تقيد بحقيقة الإرادة ، لا بمفهوم الإرادة .
الثاني : ان إرادة المعنى من شؤون الاستعمال ومتعلقاته ، فان المتكلم يريد استعمال اللفظ في المعنى فيستعمله فيه ، فالإرادة متعلقة بالاستعمال ، والاستعمال متعلق بالمعنى ، وهذا هو المراد بقوله : ( ( ان قصد المعنى على انحائه من مقومات الاستعمال ) ) .
الثالث : ان مطابق الكلام المقصود به الحكاية في قولك - مثلاً - : زيد قائم هو زيد الخارجي والقيام الخارجي ، ومعلوم ان الذي في الخارج هو زيد والقيام المراد ، لا زيد المراد ولا القيام المراد ، وكذلك المسند والمسند اليه في ضرب زيد ، لا ضرب المرادة ولا زيد المراد .
الرابع : ان الدلالة إما تصورية أو تصديقية ، والأولى : هي خطور المعنى في الذهن عند سماع اللفظ ، فهي تتوقف على شعور السامع وسماعه اللفظ وعلمه بوضعه