تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
السادس - لا وجه لتوهم وضع للمركبات غير وضع المفردات ، ضرورة عدم الحاجة اليه بعد وضعها بموادها في مثل ( زيد قائم ) و ( ضرب عمرو بكرا ) شخصياً ، وبهيئاتها المخصوصة من خصوص اعرابها نوعياً ، ومنها خصوص هيئات المركبات الموضوعة لخصوصيات النسب والإضافات بمزاياها الخاصة ، من تأكيد وحصر وغيرهما ، نوعياً ، بداهة ان وضعها كذلك واف بتمام المقصود منها - كما لا يخفى - من غير حاجة
شرح
نعم يلزم كون الوضع عاماً والموضوع له خاصاً ، وليس في الالتزام به كثير بأس ، فإنه يلتزم به القائل بالتعهد أيضاً . واما ما يدعى : من قيام الوجدان على دلالة اللفظ على المعنى ، وإن حصل ممن لا شعور له ، ولا قصد فممنوع : بان هذا ليس من الدلالة ، بل السبب في استيناس الذهن بحصول المعنى عنده لأجل تكرار استعمال اللفظ فيه ، لا دلالة عليه . فالدلالة حقيقة : هي كون اللفظ مقصوداً به المعنى ، اما حكاية ، أو انشاءاً ، بل ولو عبثاً فهي من شؤون الاستعمال ومختصاته ، فحيث لا قصد ولا استعمال لا دلالة . وربما يؤكد كلام العلمين : بأنه لو كان الوضع هو اعتبار العلقة بين اللفظ والمعنى من دون تقييد أصلاً ، وانه تكون للفظ دلالة ولو حصل من جماد ، أو حيوان ، فيكون لذات اللفظ بعد الجعل والاعتبار دلالة على ذات المعنى ، ولو لم يوجد من متكلم به ومستعمل له ، للزم على هذا أن تكون للفظ دلالتان إذا استعمل في غير ما وضع له : إحداهما : دلالته الذاتية على المعنى غير المنوطة باستعمال مستعمل ، بل هو امر من لوازم نفس وجود اللفظ ، والثانية : دلالته على المعنى الذي قصده المستعمل وجعل اللفظ وجوداً تنزيلياً له ، ومبرزاً له . إلاّ انه يمكن ان يقال : إن الواضع لم يعتبر للفظ مطلق الملازمة ، بل قيد الدلالة بما إذا لم يقصد به غير المعنى الموضوع له .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 54 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء