تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الخامس - لا ريب في كون الالفاظ موضوعة بإزاء معانيها من حيث هي لا من حيث هي مرادة للافظها ، لما عرفت بما لا مزيد عليه : من أن قصد المعنى على انحائه من مقومات الاستعمال ، فلا يكاد يكون من قيود المستعمل فيه . . هذا مضافاً إلى ضرورة صحة الحمل والاسناد في الجمل بلا تصرف في ألفاظ الأطراف . . مع أنه لو كانت موضوعة لها بما هي مرادة ، لما صح بدونه ، بداهة ان المحمول على ( زيد ) في ( زيد قائم ) والمسند اليه في ( ضرب زيد ) - مثلاً - هو نفس القيام والضرب لا بما هما مرادان . . مع أنه يلزم كون وضع عامة الالفاظ عاماً والموضوع له خاصاً ، لمكان اعتبار خصوص إرادة اللافظين فيما وضع له اللفظ ، فإنه لا مجال لتوهم اخذ مفهوم الإرادة فيه ، كما لا يخفى . وهكذا الحال في طرف الموضوع . وأما ما حكي عن العلمين : الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي : من مصيرهما إلى أن الدلالة تتبع الإرادة ، فليس ناظراً إلى كون الالفاظ موضوعة للمعاني بما هي مرادة - كما توهمه بعض الأفاضل - ، بل ناظر إلى أن دلالة الالفاظ على معانيها بالدلالة التصديقية : أي دلالتها على كونها مرادة للافظها تتبع ارادتها منها . وتتفرع عليها تبعية مقام الاثبات للثبوت ، وتفرع الكشف على الواقع المكشوف ، فإنه لولا الثبوت في الواقع لما كان للاثبات والكشف والدلالة مجال ، ولذا لابد من احراز كون المتكلم بصدد الإفادة في اثبات إرادة ما هو ظاهر كلامه ودلالته على الإرادة ، وإلاّ لما كانت لكلامه هذه الدلالة ، وان كانت له الدلالة