اللهم إلاّ ان يقال : ان لفظ ( ضرب ) وان كان فرداً له ، الا انه إذا قصد به حكايته وجعل عنواناً له ومرآته ، كان لفظه المستعمل فيه ، وكان حينئذٍ كما إذا قصد به فرد مثله ( 1 ) .
وبالجملة : فإذا اطلق وأريد به نوعه كما إذا أريد به فرد مثله ، كان من باب استعمال اللفظ في المعنى ، وان كان فرداً منه ، وقد حكم في القضية بما يعمه . وان اطلق ليحكم عليه بما هو فرد كليه ومصداقه ، لا بما هو لفظه وبه حكايته ، فليس من هذا الباب . لكن الاطلاقات المتعارفة ظاهراً ليست كذلك - كما لا يخفى ( 2 ) - ، وفيها ما لا يكاد يصح ان يراد منه ذلك مما كان الحكم في القضية لا يكاد يعم شخص اللفظ ، كما في مثل ( ضرب فعل ماض ) ( 3 ) .
شرح
( 1 ) حاصله : انه إذا قصد الحكاية بزيد عن نوعه وصنفه يكون ملحوظاً بما انه مرآة وحاك ، لا بما انه مصداق وفرد ، ويكون نسبته نسبة اللفظ والمعنى ، واللفظ بما هو غير المعنى ، فيكون بهذا اللحاظ نسبة نوعه اليه ، كنسبة مثله اليه .
( 2 ) حاصله : انه يمكن ان يطلق لفظ زيد ويجعل حاكياً عن نوعه ، ويحكم على نوعه بأنه لفظ - مثلاً - ، ويكون شمول الحكم لشخص لفظ زيد من باب شمول القضية الطبيعية ، ولذا قال : وإن كان فرداً منه ، وقد حكم في القضية بما يعمه ، ويمكن أن يطلق لفظ زيد ليحكم عليه بما هو فرد كليه ، : أي ليحكم عليه باعتبار نوعه أو صنفه من دون قصد الحكاية ، فلا يكون من قبيل استعمال اللفظ في المعنى .
( 3 ) أي ما بيناه : من صحة الحكم على نوعه أو صنفه بنحوين : من الحكاية وعدمها إنما يتم فيما كان المحمول ذاتياً للشخص والنوع ، لا فيما كان المحمول مما يختص بالنوع أو الصنف ، كما في ( ضرب فعل ماض ) ، فان شخص ضرب في المثال مبتدأ ، وليس بفعل ماض ، فلا يصح الحكم فيه من دون حكاية . نعم يصح ذلك في ( ضرب لفظ ) .