تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
شرح
أولا : بان الظاهر من المصنف ان المستصحب عنده شخصي لا كلي ، وهو استصحاب شغل الذمة بالتكليف الواقعي ، ولذا أورد على استصحاب شغل الذمة به : بأنه تكليف لا فعلية له فتستصحب عدم فعليته ، وأجاب عنه : بأنه من المثبت وسيأتي بيانه - إن شاء الله - . وثانيا : ان القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلي : وهو ما إذا كان الفرد المردد بين كونه هو الطويل أو القصير مشكوك الحدوث من أول الأمر : بان نقطع في وجود كلي ، ولكن نشك في كونه وجد في ضمن الفرد الطويل فيكون باقيا ، أو أنه وجد في ضمن الفرد القصير فيكون مرتفعاً ، ولم يكن مقطوعا في زمن من الأزمنة بوجوده في ضمن الفرد الطويل . ومقامنا ليس كذلك ، لأنا نقطع بتحقق التكليف الواقعي قبل قيام الامارة ، ولكنا نشك بعد قيام الامارة في أنه هل هو باق ، وان الامارة جعلها طريقي ، أو انه ارتفع وانقلب إلى البدل فيما إذا كان الجعل في الامارة على نحو السببية ؟ ثالثا : ان انقلاب التكليف إلى البدل مبني على أنه بقيام الامارة يرتفع التكليف الواقعي ، واما إذا قلنا : ببقاء التكليف الواقعي فإنا نحتاج إلى الجمع بين التكليف الواقعي والظاهري بعد قيام التكليف الظاهري ، وانما يسقط التكليف الواقعي بناء على السببية بعد الاتيان بما قامت عليه الامارة لوفائه بالغرض الواقعي . ورابعاً : ان الداعي لجعل المستصحب في المقام من الكلي هو لزوم كون المستصحب حكما فعليا له رتبة الباعثية والزاجرية ، دون المنجزية لأنها منوطة بالعلم به ، والفعلية التي بمعنى الباعثية والزاجرية مرددة بين التكليف الواقعي على الطريقية ، وبين التكليف الظاهري على السببية ، واما إذا قلنا : بان المستصحب هو التكليف لا برتبة كونه باعثا وزاجرا بالفعل ، بل كونه بحيث لو وصل بنحو من الوصول لكان باعثا وزاجراً ، فالمستصحب على هذا هو التكليف الواقعي ، فإنه كان قبل ذلك بمرتبة لو وصل الينا بنحو من الوصول لكان حكما فعليا باعثا وزاجراً ،