تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
المأمور به الواقعي الأولي كما في الأوامر الاضطرارية أو الظاهرية ، بناء على أن يكون الحجية على نحو السببية ، فقضية الأصل فيها كما أشرنا إليه عدم وجوب الإعادة ، للاتيان بما اشتغلت به الذمة يقينا ، وأصالة عدم فعلية التكليف الواقعي بعد رفع الاضطرار وكشف الخلاف ( 1 ) .
شرح
الوافي بغرض المبدل سقوط التكليف بالمبدل ، وهذا يلازم عدم فعلية التكليف الواقعي بعد انكشاف الخلاف ، فلا يثبت الا بحجية الأصل المثبت ، بخلاف استصحاب عدم الاتيان بالمسقط ، فإنه على ما عرفت يرجع إلى استصحاب التكليف الواقعي ، وهو مشكوك السقوط بعد انكشاف الخلاف ، وشغل الذمة اليقيني به يستدعي الفراغ اليقيني ، وحيث لا فراغ يقيني لفرض الشك في كون ما اتى به متحملاً للغرض فلابد من الإعادة تحصيلا للفراغ اليقيني ، وقد أشار ( قدس سره ) إلى ما ذكرنا من الجواب بقوله : ( ( لا يجدي ولا يثبت . . . إلى آخر كلامه ) ) . ( 1 ) هذا جواب عن اشكال يمكن ان يورد ، وحاصله : انه قد مر في الأوامر الاضطرارية : انه لو شككنا في الاطلاق وارتفع الاضطرار في الوقت فالمرجع إلى الأصول ، والأصل هو البراءة من التكليف بعد ارتفاع الاضطرار . فلقائل ان يقول : لماذا لا يجري استصحاب عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف الواقعي للشك ، في كون المأمور به الاضطراري المأتي به وافيا بتمام المصلحة ، أو غير واف الا ببعضها ، ويكون الباقي مما يلزم تداركه فنستصحب عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف الواقعي ، وهذا الأصل اما حاكم على البراءة أو انه معارض لها فيتساقطان فنحتاج إلى ما يثبت به براءة الذمة عن التكليف الواقعي ، وشغل الذمة به يستدعي الفراغ اليقيني عنه ، والمفروض انه ليس لنا ما يحكم بفراغ الذمة عنه ، فلابد من اتيانه والإعادة في الوقت بعد ارتفاع الاضطرار . والجواب عنه : انه لا اشكال في حال الاضطرار بعدم اشتغال الذمة بالتكليف الواقعي بوجه من الوجوه ، والشك فيه بعد ارتفاع الاضطرار شك في تكليف جديد