تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
شرح
والأصل البراءة منه ، ولا مجرى لاستصحاب عدم الاتيان لأنه انما يجري في مقام كان هناك تعلق بذمة المكلف يشك في سقوطه وعدمه ، اما إذا لم يكن تكليف متعلقا بذمة المكلف فلا مجال لجريان اصالة عدم الاتيان ، وهذا الجواب واضح في الأوامر الاضطرارية . واما في الأوامر الظاهرية : أي في موارد الامارات بناء على السببية فإنه قد تقدم منه : ان الحال فيها كالحال في الأوامر الاضطرارية فيتمسك فيها بالاطلاق للدلالة على الاجزاء لو كان ، والا فالمرجع فيها إلى البراءة فيما إذا شك في الاطلاق . ويمكن ان يقال : انه إذا كان لها اطلاق فلا اشكال في أن الحال فيها كالحال في الأوامر الاضطرارية في الدلالة على الاجزاء ، واما إذا لم يكن لها اطلاق ففرق بينها وبين الأوامر الاضطرارية ، فإنه في الأوامر الاضطرارية لم تشتغل الذمة بالتكليف الواقعي في حال الاضطرار وبعد ارتفاع الاضطرار نشك في حدوثه فهو مجرى البراءة ، ولا مجال لأصالة عدم الاتيان كما ذكرنا ، واما في الأوامر الظاهرية : أي الامارات على السببية فإنه لا شك في شغل الذمة بالتكليف الواقعي ويشك في سقوطه بعد انكشاف الخلاف ، لاحتمال كون البدل الظاهري وافيا بتمام المصلحة أو انه غير واف بها ، ويكون الباقي مما يجب تداركه ، وعلى كل حال نشك في سقوطه بعد شغل الذمة به فلأصالة عدم الاتيان بما يسقط معه التكليف مجال في الامارات على السببية . والجواب عنه : ان الامارات على السببية لا شك في كونها بدلا عن الحكم الواقعي ، ولكن يشك في كونها بدلا وافيا بتمام المصلحة أو غير واف بتمام المصلحة ، والتكليف الواقعي الذي انشغلت الذمة به قبل اتيان المأمور به الظاهري قد كان بداعي تمام المصلحة التي في المأمور به الواقعي ، ولا اشكال في سقوط شغل الذمة به بالنحو الذي كان قبل اتيان المأمور به الظاهري ، لأن المفروض ان المأمور به الظاهري واف بمقدار من مصلحة الامر الواقعي ، والشك انما هو في أنه واف بتمام المصلحة أو ببعضها ، فلا اشكال في أنه لم يبق في الذمة على النحو الذي كان قبل اتيان المأمور به
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 485 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء