تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
مثل قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ( وقوله عليه السّلام ( ( التراب أحد الطهورين ويكفيك عشر سنين ) ) هو الاجزاء ، وعدم وجوب الإعادة أو القضاء ، ولابد في ايجاب الاتيان به ثانيا من دلالة دليل بالخصوص .
شرح
بعد فعل الاضطراري ، فإن كان الباقي مما يجب تداركه : بان كان له مصلحة ملزمة فلا اجزاء ، لوضوح عدم سقوط الامر الواقعي بعد اتيان الاضطراري لوجود المصلحة الملزمة والمفروض امكان تداركها واما من حيث البدار فلا اشكال في تجويزه ، غاية الأمر انه بعد رفع الاضطراري يأتي بالمأمور به الواقعي الاختياري أيضا ، فالمكلف يكون مخيرا بنحو التخيير بين الأقل والأكثر ، اما ان ينتظر إلى حال رفع الاضطرار فيأتي بصلاة واحدة وهي صلاة المختار ، أو يبادر لفعل الاضطراري فيستوفي به مقدارا من المصلحة وبعد رفع الاضطرار يأتي بما هو صلاة المختار ، لاستيفاء بقية المصلحة هذا إذا كانت المصلحة الباقية مصلحة ملزمة ، واما إذا كانت المصلحة الباقية مستحبة ، فأما حكمه من حيث الاجزاء فلا اشكال في الاجزاء ، لسقوط الامر الواقعي الوجوبي بفعل المأمور به الاضطراري ، لاستيفاء الغرض اللازم في الاختياري بالمأمور به الاضطراري ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( والا فيجزي ) ) : أي وان كان الباقي مما لا يجب تداركه فيجزي ، ولا إشكال في هذه أيضا من جواز البدار لامكان استيفاء المصلحة الواجبة به . نعم حيث إنه يبقى شيء يستحب تداركه يستحب له الإعادة بعد ارتفاع الاضطرار ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ولا مانع من البدار في الصورتين ) ) وان كان فرق بين نحوي البدار في الصورة الأولى والصورة الثانية ، فإنه في الصورة الأولى وهي ما يجب تداركه يكون تجويز البدار بنحو التخيير بين الأقل والأكثر ، وفي الصورة الثانية يكون تجويز البدار بنحو التعيين لغرض وفائه بالواجب والباقي يستحب تداركه ، فلا مانع من تعيين البدار في أول الوقت .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 467 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء