فافهم ( 1 ) .
شرح
ويلزم منه ان يكون المولى باختياره في تجويزه البدار قد فوت على نفسه ، أو على عبده الغرض اللازم الاستيفاء ، وفوت مقداراً من المصلحة يلزم المحافظة عليها مهما أمكن ، اما لو لم يجز البدار فان ارتفع الاضطرار في الوقت فيحصل الغرض بتمامه باتيان المأمور به الواقعي ، وان استمر الاضطرار فلا بأس باتيان الاضطراري لئلا يفوت الغرض بتمامه .
نعم إذا كان في نفس تجويز البدار مصلحة أهم من المصلحة الفائتة من الامر الواقعي ، كمصلحة التسهيل وجعل المكلف في فسحة بعدم التضييق عليه - مثلا - يسوغ للمولى تجويز البدار والى هذا أشار بقوله : ( ( ولا يكاد يسوغ له البدار في هذه الصورة ) ) : أي في صورة كون الامر الاضطراري غير واف بتمام المصلحة ، وكان الباقي من المصلحة لازم الاستيفاء ، ولا يمكن تداركه بعد اتيان الاضطراري فلا يسوغ البدار ( ( إلاّ لمصلحة كانت فيه ) ) : أي في نفس تجويز البدار ولولا هذه المصلحة لا يسوغ البدار ( ( لما فيه من نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة ) ) اما إذا كان في تجويز البدار مصلحة أهم من المصلحة الفائتة فيسوغ ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( لولا مراعاة ما هو فيه من الأهم ) ) : أي ما في نفس تجويز البدار من المصلحة التي هي أهم من المصلحة الفائتة .
( 1 ) يمكن ان يكون إشارة إلى أنه لا داعي إلى التزام كون مصلحة جواز البدار أهم من المصلحة الفائتة ، بل يجوز لو كانت مصلحة البدار مساوية للمصلحة الفائتة أيضا ، ويمكن ان يكون إشارة إلى أن نقض الغرض وتفويت مقدار من المصلحة اللازمة ليس مسببا عن تجويز البدار والامر بالمأمور به الاضطراري في أول الوقت ، لأنه على الفرض المذكور - : وهو كون المأمور به الاضطراري إذا اتى به لا يمكن معه تدارك المأمور به الواقعي الاختياري - يكون بينهما التضاد ، وليس لاحد الضدين