تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فإنه يقال : هذا كذلك ، لولا المزاحمة بمصلحة الوقت ( 1 ) ، وأما تسويغ البدار أو إيجاب الانتظار في الصورة الأولى ، فيدور مدار كون العمل بمجرد الاضطرار مطلقا ، أو بشرط الانتظار ، أو مع اليأس عن طرو الاختيار ذا مصلحة ووافيا بالغرض ( 2 ) وإن لم يكن وافيا ، وقد أمكن تدارك الباقي في الوقت ، أو مطلقا ولو بالقضاء خارج الوقت ، فإن كان الباقي مما يجب تداركه فلا يجزي ، بل لابد من إيجاب الإعادة أو القضاء ، وإلا فيجزي ، ولا مانع عن البدار في الصورتين ، غاية الأمر يتخير في الصورة الأولى بين البدار والاتيان بعملين : العمل الاضطراري في هذا الحال ، والعمل الاختياري بعد رفع الاضطرار أو الانتظار ، والاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار ، وفي الصورة الثانية يتعيّن عليه البدار ويستحب إعادته بعد طرو الاختيار . هذا كله فيما يمكن أن يقع عليه الاضطراري من الانحاء ( 3 ) ، وأما ما وقع عليه فظاهر إطلاق دليله ،
شرح
( 1 ) وحاصل الجواب انه بعد ما عرفت ان لازم تشريع القضاء انه هناك مصلحتان مصلحة لذات الطبيعة المأمور بها ، ومصلحة أخرى لاتيانها في الوقت ، وإذا كانت مصلحة الوقت أهم لما ينقص ويفوت من المصلحة في المأمور به الواقعي بعد اتيان المأمور به الاضطراري فلابد من تشريع الامر الاضطراري ، وان كان يفوت من المأمور به شيء ، لأن ما يحصل من مصلحة الوقت أهم مما يفوت منه فلابد من تشريعه ، والى هذا أشار بقوله : ( ( فإنه يقال هذا كذلك ) ) : أي صحيح ينبغي ان لا يشرع ، لكن السبب في تشريعه هو فوات مصلحة الوقت التي هي أهم ولذا قال : ( ( لولا المزاحمة بمصلحة الوقت ) ) ولابد وانها أهم ، ولذا شرع الامر الاضطراري . ( 2 ) قد ذكرنا توضيحه فيما تقدم فلا نعيد . ( 3 ) هذا هو القسم الثاني في تقسيمه السابق ، وحاصله : انه إذا لم يكن المأمور به الاضطراري وافيا بتمام مصلحة المأمور به الواقعي الاختياري ، وكان يمكن تداركه
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 466 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء