تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ولعل خفاء ذلك على بعض الاعلام وعدم تميزه بينهما ، كان موجباً لتوهم امكان ثبوت قسم رابع - وهو ان يكون الوضع خاصاً مع كون الموضوع له عاماً - مع أنه واضح لمن كان له أدنى تأمل ( 1 ) .
شرح
لا يمكن ان تتصور بأنفسها لعدم انتهائها بالنسبة إلى الممكن ، لذلك يتصورها بوجهها العام ، وهو عنوانها ويضع اللفظ بإزاء معنوناتها فيحصل القسم الثاني . وعلى الثاني ، وهو ان يكون الملحوظ خاصاً ويوضع اللفظ بإزاء ذلك الخاص المتصور للواضع ، كوضع الاعلام ، ووقوعه فضلاً عن امكانه واضح . واما القسم الرابع ، فهو أن يتصور المعنى الخاص ويجعله وجهاً وعنواناً للمعنى العام : بأن لا يكون العام مرئياً بنفسه أصلاً ، وانما يرى بوجهه وهو الخاص ، واما إذا كان تصور الخاص سبباً لان يتصور العام بنفسه ، فهو خلاف الفرض ، بل الفرض ان لا يكون الموضوع له متصوراً أصلاً ، إلاّ بالوجه والعنوان ، لا بنفسه ، كما في الوضع العام والموضوع له الخاص ، فان الخاص لم يتصور بنفسه أصلاً ، وانما يصوّر بوجهه وعنوانه ، وهو العام . فإذا تبين هذا ، ظهر محاليّة هذا القسم ، لان الوجه والعنوان ، وهو مرآة المرئي به لا يعقل ان يكون أضيق من المرئي به ، فان المحكي إذا كان أوسع من الحاكي فالزائد على الحاكي ان وضع له بلا وجه ، ولا حكاية فهو خلف ، وان فرضت الحكاية فهو خلف واضح أيضاً . وبعبارة أخرى : ان الخاص هو الحصة والتشخص ، والحصة جزئي من جزئيات الكلي ، والتشخص مما يخص فردية الخاص ولا ربط له بالكلي . ( 1 ) وحاصله : انه نشأ توهم امكان القسم الرابع ، من الخلط بين كون الخاص وجهاً للعام ، وبين كونه موجباً للانتقال ولتصور العام بنفسه ، فان الخاص ، هو عبارة عن الحصة الخصوصية الفردية ، ولا شبهة ان الخصوصية الفردية ليست وجهاً للعام ، وأما الحصة فلا تحكي إلاّ عن نفسها لا عن العام ولا عن حصة أخرى .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 27 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء