تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
متعلق بما هو ملحوظ بهذا اللحاظ ، بداهة ان تصور المستعمل فيه مما لابد منه في استعمال الالفاظ ، وهو كما ترى ، مع أنه يلزم ان لا يصدق على الخارجيات ( 1 ) ، لامتناع صدق الكلي العقلي عليها حيث لا موطن له إلاّ
شرح
( 1 ) وحاصله ، بتلخيص : ان كل ممكن موجود لابد وأن يكون فرداً لمقولة من المقولات العشرة ، والفرد عبارة عن الحصة من النوع مع خصوصية الفردية . وقد حقق في محله : ان المعاني من حيث ذاتها كلية ، وانما تكون جزئية بالتشخص ، وهو الوجود ، فلفظ ( من ) - مثلاً - بعد ان كان معناه العام هو الابتداء الذي كان وجهاً له بالوضع ، وان الموضوع له كما يدعيه المدعي : هو المعنى الخاص الجزئي لهذا المعنى العام ، وجزئية هذا المعنى العام ، اما للوجود الخارجي ، أو للوجود الذهني ، وكلاً من هذين لا يعقل ان يكون هو الموضوع له ، أو المستعمل فيه الحرف . أما الجزئي الخارجي ، فلوضوح ان المستعمل فيه لفظ ( من ) كثيراً ما يكون كلياً ، فان الآمر إذا قال لعبده : سر من البصرة إلى كذا ، فان العبد يمكنه ان يوجد الابتداء من البصرة من أي نقطة من نقاطها ، ويكون ممتثلاً لامر المولى وموجداً للمأمور به ، فلابد وأن يكون المأمور به كلياً له افراد متعددة ، كل واحد منها مصداق المأمور به ، كساير الطبايع العامة المأمور بها ، وليس هذا الاستعمال مجازياً من استعمال اللفظ الموضوع للفرد الخاص في كليّه ، لأنا لا نرى في هذا الاستعمال لحاظ علاقة أصلاً ، ولاجل هذا التجأ بعض الفحول - وهو صاحب الهداية - إلى تأويل كلامهم ، وان مرادهم : ان الموضوع له في الحرف ليس هو الجزئي الخارجي الحقيقي ، بل مرادهم الجزئي الإضافي . وأما أن تكون الجزئية في المعنى الحرفي ، هي الجزئية الذهنية لان المعنى كلي ، وإذا قيد بالوجود الذهني وتشخص به يكون جزئياً ، كما يكون جزئياً لو تشخص بالوجود الخارجي ، فان التشخص كما حقق في محله بنفس الوجود ، لا بعوارض الموجود ، وإذا كانت الجزئية المدعاة : بان الحرف موضوع لها هي هذه ، وان الموضوع له في