تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وما الحق بها من الأسماء ، كما توهم أيضاً ان المستعمل فيه فيها خاص مع كون الموضوع له كالوضع عاماً ( 1 ) . والتحقيق - حسبما يؤدي اليه النظر الدقيق - ان حال المستعمل فيه والموضوع له فيها حالهما في الأسماء ، وذلك لأن الخصوصية المتوهمة إن كانت هي الموجبة لكون المعنى المتخصص بها جزئياً خارجياً ، فمن الواضح ان كثيراً ما لا يكون المستعمل فيه فيها كذلك ، بل كلياَ ، ولذا التجأ بعض الفحول إلى جعله جزئياً إضافياً ، وهو كما ترى ، وان كانت هي الموجبة لكونه جزئياً ذهنياً ، حيث إنه لا يكاد يكون المعنى حرفياً إلاّ إذا لوحظ حالة لمعنى آخر ومن خصوصياته القائمة به ، ويكون حاله كحال العرض ، فكما لا يكون في الخارج إلاّ في الموضوع ، كذلك هو لا يكون في الذهن إلاّ في مفهوم آخر ، ولذا قيل في تعريفه : بأنه ( ( ما دل على معنى في غيره ) ) ، فالمعنى وان كان لا محالة يصير جزئياً بهذا اللحاظ ، بحيث يباينه إذا لوحظ ثانياً كما لوحظ أولاً ، ولو كان اللاحظ واحداً . إلاّ ان هذا اللحاظ لا يكاد يكون مأخوذاً في المستعمل فيه ، وإلاّ فلا بد من لحاظ آخر
شرح
الموضوع في أحدهما في الموضوع له في الآخر ، لان الواضع بعد اشتراط شرطه في مقام الوضع قسم الماهية العامة إلى قسمين بمميز خارج عن مقام ذات الماهية ، فلذلك لا يجوز استعمال ( في ) - مثلاً - في مقام ( الظرفية ) ، ولا ( الظرفية ) ، في مقام ( في ) . أما نفس المعنى والماهية ففي كليهما واحد لم يختلف أصلاً ، لعدم معقولية اختلافه ، كما سيأتي البرهان عليه . ( 1 ) لا يخفى انه إذا كان الموضوع له في الحروف خاصاً ، فلابد وأن يكون المستعمل فيه فيها أيضاً خاصاً ، وإذا كان الموضوع له فيها عاماً فدعوى ان المستعمل فيه فيها خاص واضحة البطلان ، لعدم داع معقول لأن يضع الواضع اللفظ لمعنى عام ويستعمله دائماً في الخاص .