تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وضع اللفظ له دون العام ، فيكون الاقسام ثلاثة . وذلك لأن العام يصلح لأن يكون آلة للحاظ افراده ومصاديقه بما هو كذلك ، فإنه من وجوهها ، ومعرفة وجه الشيء معرفته بوجه ، بخلاف الخاص ، فإنه بما هو خاص لا يكون وجهاً للعام ، ولا لسائر الافراد ، فلا يكون معرفته وتصوره معرفة له ولا لها أصلاً ، ولو بوجه . نعم ، ربما يوجب تصوره تصور العام بنفسه ، فيوضع له اللفظ ، فيكون الوضع عاماً كما كان الموضوع له عاماً . وهذا بخلاف ما في وضع العام والموضوع له الخاص ، فان الموضوع له - وهي الافراد - لا يكون متصوراً إلاّ بوجهه وعنوانه ، وهو العام . وفرق واضح بين تصور الشيء بوجهه ، وتصوره بنفسه ، ولو كان بسبب تصور امر آخر ( 1 ) .
شرح
( 1 ) هذا تقسيم للوضع في مرحلة الامكان وسيأتي الكلام فيه في مرحلة الوقوع . اما الكلام في المرحلة الأولى ، فهو أن الوضع في مرحلة التصور بدواً أربعة : - الوضع العام والموضوع له العام - والوضع العام والموضوع له الخاص - والوضع الخاص والموضوع له الخاص - والوضع الخاص والموضوع له العام إلاّ ان هذا تصور بدوي ، وبعد التأمل يقضي البرهان محالية القسم الرابع . أما إمكان الأقسام الثلاثة فواضح ، لان الملحوظ للواضع إما ان يكون أمراً عاماً ، أو خاصاً . وعلى الأول ، فاما ان يضع الواضع اللفظ بإزاء ذلك المعنى العام الذي تصوره فيحصل القسم الأول ، واما أن لا يكون غرضه من تصور هذا المعنى العام الوضع له بخصوصه ، بل انما لحظه ، لان الذي يريد الوضع له لا يمكن ان يتصوره ، فان غرض الواضع ان يدل اللفظ على معنونات ذلك العنوان العام ، وحيث إن المعنونات