تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ثم إنه لا ريب في ثبوت الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، كوضع الاعلام . وكذا الوضع العام والموضوع له العام ، كوضع أسماء الأجناس . وأما الوضع العام والموضوع له الخاص ( 1 ) ، فقد توهم انه وضع الحروف
شرح
نعم لو كان العام والكلي الطبيعي نسبته إلى الافراد نسبة الأب الواحد والأولاد - كما يدعيه الرجل الهمداني - لا مكن أن تكون الحصة وجهاً للعام ، ولكن قد ثبت ان نسبة الكلي والافراد نسبة الآباء والأولاد ، فكل حصة تحكي عن أبيها ، لا عن كل الآباء وهو العام والكلي كما هو واضح . ( 1 ) بعد أن فرغ عن مرحلة الامكان ، شرع في مرحلة الوقوع ، ولا اشكال في وقوع القسم الأول ؛ وهو الوضع العام والموضوع له العام ، كوضع أسماء الأجناس وغيرها من الطبايع والماهيات الكلية . وفي القسم الثالث : وهو الوضع الخاص والموضوع له الخاص ، كوضع الاعلام وسائر الجزئيات الخارجية . واما القسم الثاني : وهو الوضع العام والموضوع له الخاص فقد ذهب المشهور إلى وقوعه ، وانه وضع الحروف وأسماء الإشارة والموصولات وغيرها ، وانكره الماتن ، وفاقاً لما ينسب لبعض القدماء : من أن الموضوع له في الحروف وغيرها عام كالوضع وحالها حال أسماء الأجناس ، وانه لا فرق بين ( من ) و ( في ) و ( الابتداء ) و ( الظرفية ) ، وان الموضوع له في الكل واحد من حيث ذاته وماهيته . سوى ان الفرق بينهما : ان الواضع اشترط في مقام الوضع ان ماهية الظرفية إن أريد احضارها بنحو الاستقلال ، ولم تكن منظورة بنحو الآلية ، فالموضوع لها لفظ الظرفية . وإن لوحظت آلة ومتعلقة بالغير ، وانها امر واقع بين الكوز والماء - مثلاً - ، فالموضوع لها لفظ ( في ) ، وهكذا في ساير ما ادعي انه موضوع بالوضع العام والموضوع له خاص ، فإنه خلط نشأ بين الآلية والاستقلالية ، وتوهم سببه تخيل ان الآلية في معاني الحروف موجبة لاختلاف ماهية الحروف عن سائر الأسماء العامة ، والبرهان يقضي بان الماهية والذات في كليهما واحدة ، وان الآلية لا يعقل ان توجب اختلافاً في ذات ما هو الموضوع له . نعم ، لا يجوز استعمال
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 28 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء