الشبهات الحكمية من الأصول كما هو كذلك ، ضرورة انه لا وجه لالتزام الاستطراد في مثل هذه المهمات ( 1 ) .
الأمر الثاني - الوضع : هو نحو اختصاص اللفظ بالمعنى وارتباط خاصّ بينهما ، ناشئ من تخصيصه به تارة ، ومن كثرة استعماله فيه أخرى . وبهذا المعنى صح تقسيمه إلى التّعييني والتّعيّني ، كما لا يخفى ( 2 ) .
شرح
( 1 ) لان الشبهات الحكمية : هي التي لا يرجع فيها إلى الأصول العملية إلاّ بعد الفحص واليأس عن الدليل ، بخلاف الشبهات الموضوعية ، فان الرجوع إلى الأصول فيها غير منوط بالفحص واليأس ، ولذلك كانت الشبهات الحكمية مما تختص بالمجتهد ، بخلاف الموضوعية ، فإنها مما تعم المجتهد والمقلد ، ولذلك كانت الشبهات الحكمية مما يبحث عن المرجع فيها في علم الأصول ، دون الشبهات الموضوعية .
( 2 ) لا يخفى ان المحتملات في الوضع ثلاثة :
الأول : ان يكون أمراً مباشرياً للواضع ، وهو نفس اعتبار كون اللفظ حاكياً عن المعنى ووجوداً تنزيلياً له ، فيكون وجود اللفظ وجوداً بالذات لنفسه ، ووجوداً ثانوياً وتنزيلياً للمعنى ، وهذا أمر متقوم بنفس المعتبر . وعلى هذا فالوضع : هو تخصيص اللفظ بالمعنى .
الثاني : ما اختاره الماتن ، وهو كون الوضع : هو الاختصاص والارتباط بين اللفظ والمعنى سواء حصل الاختصاص من وضع الواضع وانشائه للوضع وتخصيصه اللفظ بالمعنى ، أم حصل من كثرة الاستعمال بحيث صار للفظ ارتباط خاص بالمعنى يوجب حضوره عند حضور اللفظ .
وبالمعنى الأول ، لا ينقسم إلى التعييني والتعيني ، لأنه إذا كان هو نفس اعتبار المعتبر لا يعقل ان يحصل من كثرة الاستعمال ، لأنه يحتاج إلى معتبر يعتبره ، وكثرة الاستعمال لا يقوم بها الاعتبار . نعم ، بالمعنى الثاني حيث إنه نفس الارتباط والاختصاص ، فهو كما يحصل من اعتبار الواضع يحصل من كثرة الاستعمال ، ولذا