تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
الطلب ، إلا أن الداعي إلى ذلك ، كما يكون تارة هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي ، يكون أخرى أحد هذه الأمور ، كما لا يخفى ( 1 ) .
شرح
وثالثاً : ان الطلب في جميع ما ذكروه من المعاني للصيغة هو المتبادر والمفهوم منها عند اطلاقها في هذه الموارد ، فان المفهوم من قوله تعالى : ( فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ ) هو طلب الاتيان بالسورة . نعم ، الداعي لهذا الطلب ليس هو الطلب الجدّي لإتيانهم بالسورة ، بل هو تعجيزهم . فاتضح ان كون هذه المعاني هي المستعمل فيها صيغة افعل واضح البطلان ، ولذا قال ( قدس سره ) : ( ( ربما يذكر للصيغة معان قد استعملت فيها ) ) فان ظاهر كلامهم هو كون هذه المعاني مدلولة لهيئة الامر ، وقد عرفت بطلانه ، ولذا قال : وهذا كما ترى . ( 1 ) لما عرفت عدم كون هذه المعاني من المستعمل فيها الصيغة فلا تكون من معاني الصيغة حقيقة ولا من معانيها مجازا : بمعنى كون اللفظ مستعملا في معنى مباين للمعنى الحقيقي لمناسبة له مع المعنى الحقيقي ، كاستعمال اللفظ الموضوع للحيوان المفترس في الرجل الشجاع ، فان هذا النحو من المجازية لا مساغ له في المقام ، لأن المجازية بهذا المعنى تستلزم كون هذه المعاني مدلولة للصيغة ، وقد اتضح ان هيئة الامر لم تستعمل في هذه المعاني ، بل هذه المعاني من دواعي استعمال الصيغة . نعم ، يمكن دعوى المجازية بنحو آخر ، وذلك بسبب اختلال شرط الوضع ، فان المجازية كما تكون باستعمال اللفظ الموضوع لمعنى في معنى مباين له ، كذلك تكون باستعمال اللفظ في نفس المعنى الموضوع له إذا اختل شرط الوضع في مقام الاستعمال ، فالصيغة في هذه الموارد كلها لم تستعمل الا في الطلب الا انه ليس بداعي البعث والتحريك جداً . فيمكن ان يدعى ان الصيغة موضوعة للطلب لكن بشرط ان يكون الداعي له هو البعث والتحريك الجدي ، فإذا استعملت في الطلب لا بهذا الداعي بل بداع آخر