تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
وهم ودفع : لعلك تقول إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل ، لزم بناء على أن تكون عين الطلب كون المنشأ بالصيغة في الخطابات الإلهية هو العلم ، وهو بمكان من البطلان . لكنك غفلت عن أن اتحاد الإرادة مع العلم بالصلاح ، إنما يكون خارجا لا مفهوما ، وقد عرفت أن المنشأ ليس إلا المفهوم ، لا الطلب الخارجي ، ولا غرو أصلا في اتحاد الإرادة والعلم عينا وخارجا ( 1 ) ، بل
شرح
إلى الجهة الثانية قال : بالجبر ، والعارف لابد ان ينظر إلى كلا الانتسابين ويراعى كلتا الجهتين فيقول بالعدل وانه امر بين أمرين . ( 1 ) حاصله انه تقدم منه في صدر هذه المسألة ان الإرادة التشريعية هي العلم بالصلاح الخاص بشأن المكلف ، والإرادة التكوينية هي العلم بالصلاح المتعلق بالنظام التام ، وقد تقدم أيضا ان الطلب والإرادة متحدان مفهوما وذهنا وخارجا وإنشاءاً ، فإذا كان الطلب عين الإرادة ، والإرادة هي العلم بالصلاح فلازم ذلك ان المنشأ بصيغة الطلب هو العلم أيضا بحكم قياس الاتحاد وهو واضح الفساد ، لأنه لا دلالة لهيئة افعل - مثلا - على العلم أصلا وانما تدل على طلب الفعل لا غير . ودفع هذا الوهم : ان الإرادة اتحادها مع العلم غير اتحادها مع الطلب ، فإنها انما تتحد مع العلم فيه تبارك وتعالى مصداقا لا مفهوما ، ومصداقا كما هي مع الطلب والاتحاد بحسب المصداق فيه جل وعلا من جهة اتحاد صفاته وذاته ، اما مفهوما فهما غير متحدين ، لوضوح كون مفهوم العلم غير مفهوم الإرادة ، وقد عرفت ان المنشأ بالصيغة هو مفهوم الطلب ، وباعتبار كونه قصد به تحقق ماهية الطلب فهو وجود انشائي في قبال لفظ الطلب الذي أريد منه احضار نفس المفهوم كما في التعاريف . فتبين ان المنشأ بالصيغة مفهوم الإرادة والطلب ، وقد عرفت أيضا ان هذا الوجود الانشائي في قبال الوجود الخارجي ، والمتحد مع العلم هو الوجود الخارجي للإرادة وهو ليس منشأً بالصيغة .
بداية الوصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 350 | الشيخ محمد طاهر آل الشيخ راضي / محمد عبد الحكيم الموسوي البكاء