إيقاظ : لا يخفى أن ما ذكرناه في صيغة الامر ، جار في سائر الصيغ الانشائية ، فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمني أو الترجي أو الاستفهام . بصيغها ، تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة ، يكون الداعي غيرها أخرى ، فلاوجه للالتزام بانسلاخ صيغها عنها ، واستعمالها في غيرها ، إذا وقعت في كلامه تعالى ، لاستحالة مثل هذه المعاني في حقه تبارك وتعالى ( 1 ) ، مما لازمه العجز أو الجهل ، وأنه لا وجه له ، فإن المستحيل
شرح
استعمال الصيغة في غير داعي الجد من الاستعمال المجازي ، لأن الأصل المثبت للإرادة الجدّية لا يثبت كونها من شرائط الوضع كما هو واضح .
( 1 ) حاصل هذا الايقاظ ان القوم قالوا : ان أدوات الاستفهام والترجي والتمني موضوعات للاستفهام الحقيقي وهو إرادة الفهم واقعا ، وللترجي الحقيقي وهو إرادة ما يرجى حصوله ، وللتمني الحقيقي وهو إرادة ما لا يرجى حصوله ، فأشكل عليهم الامر في استعمال هذه الأدوات في القرآن في غير موارد الحكاية عن غيره تبارك وتعالى ، فان موارد الحكاية عن غيره تبارك وتعالى لا اشكال فيه .
وحاصل الاشكال ان الاستفهام الحقيقي يلزمه عدم علمه تبارك وتعالى والجهل في حقه محال ، وكذلك الترجي الحقيقي فان الذي يرجو ما يحتمل تحققه لازمه عدم علمه أيضا بحصوله وعدم حصوله وهو محال في حقه جل وعلا ، واما التمني الحقيقي فلازمه عجزه عما يتمنى تحققه وهو محال أيضا - فالتزموا بإنسلاخها عن معانيها واستعمالها في غيرها ، فذكر هذا الايقاظ للتنبيه على تخطئتهم وبيان سبب الاشتباه عندهم .
وحاصله : ان هذه الأدوات موضوعة للمعاني الانشائية لا غير فأدوات الاستفهام موضوعة لانشاء الاستفهام بها ، واما طلب الفهم واقعا فهو داع لانشاء الاستفهام ، وما كان داعياً لا يعقل ان يكون داخلا فيما هو المستعمل فيه ، فصيغة الاستفهام المستعملة في الذكر الكريم قد استعملت في انشاء الاستفهام ، وانشاء الاستفهام ليس