وقصارى ما يمكن أن يدعى ، أن تكون الصيغة موضوعة لانشاء الطلب ، فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك ، لإبداع آخر منها ، فيكون إنشاء الطلب بها بعثا حقيقة ، وإنشاؤه بها تهديدا مجازا ، وهذا غير كونها مستعملة في التهديد وغيره ، فلا تغفل ( 1 ) .
شرح
كالتعجيز والتسخير وغيرها من الأمور والدواعي التي ذكروها كان هذا الاستعمال استعمالا مجازيا ، وهذا هو الذي ذكره بقوله : ( ( وقصارى . . . الخ ) ) .
( 1 ) أي أقصى ما يمكن ان يدعى لاثبات كون استعمال الصيغة في الطلب لا بداعي الجدّ بل بأحد الدواعي المذكورة من الاستعمال المجازي هو اشتراط كون الداعي إلى الطلب هو داعي الجد ، فالصيغة موضوعة للدلالة على الطلب الذي يكون سببه هو الداعي الجدي إلى طلب المبعوث اليه وهذا من شرائط الوضع الخارج عن حقيقة الموضوع له ، فحينئذ يكون استعماله في غير ما كان الطلب بداعي الجدّ بل بأحد الدواعي المذكورة منافيا لما اشترط في الوضع فيكون مجازا لمنافاته لشرط الوضع ، لا لاستعماله في حقيقة أخرى غير ما هو الموضوع له .
ومن البعيد جدا دعوى كون واضع الصيغة اشترط هذا الشرط بالوضع التعييني ، بل يمكن ان يدعى ان هذا الشرط حصل بواسطة الوضع التعيّني لا الوضع التعييني ، وسببه كثرة الاستعمال فيما كان بداعي الجد بحيث حصل بسبب هذه الكثرة الاستعمالية علقة وضعية أوجبت اختصاص الصيغة بالطلب الذي يكون بداعي الجّد ، وعلى هذا يكون الاستعمال في الطلب بغير هذا الداعي استعمالا مجازيا .
وهناك طريق آخر لاثبات داعي الجدّ في الصيغة التي لم تقم قرينة على أنها بداع آخر غير داعي الجد بواسطة الأصل العقلائي ، وهو دعوى سيرة العقلاء على تطابق الإرادة الاستعمالية للإرادة الجدّية ، وان ما استعمل فيه اللفظ هو المراد بالإرادة الجدّية ما لم تقم قرينة على خلافه ، وهذا الطريق لاثبات داعي الجد لا يستلزم كون